كل خميس:على الطريق

كان جبل صبر في تعز يتمتع بشمس حريرية ناعمة تضيء المدينة والقرى دون منّ ولا أذى، فعطايا اليد تفيض عن الحاجة ولا تقبل الاستئثار وكان رفيقي الذي نحلم معاً بكتاب مصور عن المدن والقرى والجبال والوديان وتكيف الناس معها ومعايشهم فيها يمنّي نفسه بحصيلة مصوّرة استعد لها منذ أيام ونحن نستذكر الجبل في خليج عدن

وقد استقبلتنا «سميرة» الجبل ببهاء الأميرات ولطف المضيفات وبتلك القصائد التي ترسلها عيناها الحالمتان كأنهما مطرزتان بالنجوم أما صوتها وبحر الأنوثة الذي يسبح فيه، فمن أسفٍ ان أي كاميرا تعجز عن التقاط ذبذباته المخدّرة وهذا ما ادركه صاحبي فقال: هنا تنتحر الكاميرات وترجع الى الوراء كالأحصنة التي تواجده ممراً اغلقته الصخور، هنا تغلق العينان ويرهف القلب ويبدو ان جناح فراشة قد التقط الذبذبات وكما يحدث في اللحظة الفاصلة بين التحبب والحب تكثفت السحب كفرق تتدافع الى ميدان التدريب على عجل وقبل ان تستوعب بدء الاحتكاك فاذا البرق يتلامع والرعد يتتابع، فقالت سميرة: اغلقوا تليفوناتكم على وجه السرعة حماية من الصواعق وقبل ان يرتد اليها طرفها انهمرت السماء بغزارة وانداحت اناشيد المزاريب من حيث لا تحسب واخذ المخزنون على سفوح الجبل وصخوره الناتئة يلملمون أغراضهم .. أما نحن فكنا في مقيلنا المطل على استراحة الشيخ زايد وجانب من المدينة نستمتع بقصة الحب العاصفة بين الجبل والمطر.. وقد اخذت سطوح منازل القرى تتلامع تحت بقايا الضوء واستراحات الماء قبل انحدارها الى حيث تنفع وتضر، فالجبل يرسل والمدينة تستقبل وليس من يرسل كمن يستقبل ومثلهما مثل ذاك الذي يأكل العصي جلداً والثاني الذي يعدّها عداً ورجله في الماء البارد وهذا ملف طال اهماله ولا بد ان تكون الاستجابة له في حجم تحديه ولعل سنة تعز 2008م لاستضافة العيد الوطني تكون فاصلة في هذا الاتجاه.. مياه شرب، طرق سالكة، كهرباء، موفورة على مدار الساعة، وتكامل سياحي بين تعز وعدن ولحج سبق أن تحدثت عنه الاسبوع الماضي على لسان خبير عالمي، كنت وزميلي علي صالح محمد قادمين من عدن عبر لحج في طريقنا الى إب ولم نستطع مقاومة إغراء وإغواء جبل صبر وفي «العند» بعد مملكة الحلوى القباطية التي أضحت من معالم الطريق الذي يتوسع ببطء ولكن بدأب وتصميم اكتشفنا بدء مولد مدينة عند مفرق تعز الضالع وشبهتها بسفينة نوح ففيها من كل زوج اثنين ضمن تجليات الوحدة المباركة التي نتعرف فيها على انفسنا وعلى بعضنا وعلى وطننا ولاتزال الدهشة عملة سائدة، ففي مفرق الحوبان حين تبايعنا بنوع من الحدة حول أسعار القات قال المقوت لصاحبه خذ أي مبلغ الجماعة ضيوفنا من عدن .. مقبولة ياصاحب الحوبان ولك مثلها في عدن أو يافع..

الناس للناس من بدوٍ وحاضرة

بعض لبعض وان لم يشعروا خدم

الطريق من العند الى تعز جميل ولكنه حشيم جداً أي ملموم على بعضه وبصراحة تحتاج الى توسعة حذر الموت وفي سبيل حركة اقتصادية وسياحية متوقعة إلا اذا كان طريق (عمران- عدن) قد اقترب من حيز التنفيذ وأبارك لتعز مداخلها الوسيعة المعتنى بها وعيني على كرش والشريجة، فمن يسأل عنهما اليوم لقد انتهيا مع انتهاء البراميل ولم تعد السيارات العابرة على عجل تشتري حتى الماء وهكذا هو حال الدنيا وفوائد قوم عند قوم مصائب.

المغيب يداعب تعز ولكن النعاس ما يزال بعيدا

إلا اذا انطفأت الكهرباء واخذ الناس يبدأون ويعيدون فيما قاله الدكتور مصطفى بهران ومن حق الرجل ان يحلم ومن حقنا ان نطالبه ووزارته بالعمل ومع ذلك فليس الأمر (كن فيكون) وبعد إب واحتفالاتها لكل حادثٍ حديث -الله ينوّر ليالي اليمن وايامها.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s