بلاك ووتر..!!

الماء هو المكوّن المعال للهواء (الأوكسجين) في عملية الحياة، {وجعلنا من الماء كل شيءٍ حي}، وبدون الماء لا يمكن تصوّر أي حياة في الكون، والجفاف والتصحّر والعطش القاتل هي من مفردات الموت في مقابل مفردا الحياة من قبل الريّ والإخضرار والنماء، وتفكّر قوى الشر في استخدام المءا والهواء ضمن أدوات القتل الجمالي لبني البشر، وما يتصل بهم من حيوات طبيعية لا يستقيم العيش بدونها، ولذلك أو نتيجة له فإن الإشعاعات النووية تحل في الهواء وتحملها الرياح وتلوث التربة والمياه، وتظل عاملة فاعلة ناشطة لمئات السنين، حتى تطال أجيال ما تزال في الأصلاب، أو إنها في علم الغيب لا تتخيلها الحواسيب ولا الأوهام. ومنذ القدم استخدمت المياه كأوعية للتسميم وقتل النفس التي حرّم الله تعالى. وتتدارس قوى الشر العالمية ومعاملها التقنية بمنهى الجدية الإجرامية للقيام بأعمال تلووثات قاتلة لأنهار جارية وسحب عابرة يشرب منها الناس والأنعام، وتتغذى عليها الحشائش والأشجار، مما يخالف الجبلّة الإنسانية والفطرة السليمة وأخلاقيات الأديان، وكل ذلك في سبيل الغَلَبَة والاستئثار والتشفي، مما يُسلك في إطار التوحش والضمائر المية والإبادة الجماعية في جرائم ضد الإنسانية.
وعادة فإن الماء النقي لا لون ولا طعم ولا رائحة له، فإذا ركد وفسد أو اختلط كما هو الحال في مياه المجاري لحقته الآفات الثلاث، وأصبح خطراً على الحياة إلا إذا تمت تنقيته بالتعم من تقنيات المشس التي تستخلص المياه العذبة من البحر المالح الأجاج، ثم تسلمه إلى الرياح تنقل سحبه الجارية في الفضاء إلى حيث تتوافر الظروف لتكثيفه، لتينزل بقدرمن أجل ديمومة الحياة المقدسة، وليُعبد الله تعالى على هذه الأرض.
وهذه الأيام نقرأ ونسمع عن (الماء الأسود)، بعد أن تعرفنا قبلاً على الأمطار الحامضية الكبريتية المختلطة بالمواد الكيماوية، والتي تميل إلى الإصفرار نتيجة للتلوث والعوادم الصناعية وحرائق الآبار البترولية. و(الماء الأسود) أو الـ (بلاك ووتر Black Water) جاء به الأميركيون إلى العراق كإسم لفرقٍ مرتزقة تقاتل مع الجيش الأمريكي، دون أن تُحاسب بقوانيه، لذلك تُسند إلى هؤلاء المرتزقة – الذي يتقاضى واحدهم ما معدله (1500 دولار في اليوم) – العمليات القذرة المخالفة للقانون الدولي الإنساني، والتي تنتهي جميعها بقتل المدنيين الآمنين ترويعاً للمقاتلين.
واختيار الإسم له دلالة على نوعية التفكير، فالماء الأسود هو أرفع درجات التلوث، ولا يمكن رؤية ما في باطنه من الآفات، كما لا يسيغه النظر ولا يقبل اللسان تذوقه، والمقصود هنا هو أننا قد جئناكم بما لا قبل لكم به، والتعبير معادل للموت الأسود المقدم والمحصّن المحمي بالقرار الأميركي رقم 17 لعام 2007، والذي يمنح حصانة لهؤلاء المرتزقة العسكريين المتعاقدين مع (بلاوك ووتر) والتسمية لا تلغي المضمون، فكل هذه جيش الحضارة الأميركية، وقال لرئيس المنظمة (جاري جاكسون) “مهتمنا الأولى هي دعم الأمن القومي والسياسة الخارجية لأميركا”، وقد ذكر الصحفي الأميركي البارز (جيرمي سكاهيل) في صحيفة (لوس أنجلوس تايمز) أن المرتزقة يشكلون اليوم ثاني أكبر قوّة في العراق، ويقدر عددهم بمائة ألف، ينتظمون في جيش (بلاك ووتر) الذي قـُتل من أفراده 770 وجرح أكثر من سبعة آلاف دون إحصائهم ضمن قتلى وجرحى الجيش الأميركي، وقد بلغت عقوده الخارجية الأميركية لوحدها مع هؤلاء منذ أواسط 2004 سبعمائة وخمسين مليون دولار، ولك أن تتخيل عقودهم مع البنتاجون وغيره.
وبجانب (بلاوك ووتر) أو الطاعو الأسو، توجد 160 شركة أخرى على الأقل تعمل بالعراق في هذا الميدان حسب (خوسيه برادو) رئيس مجموعة العمل التباعة للأم المتحدة لشؤون المرتزقة، وهي تجند عناصر شرطة وعسكريين سابقين من الغلبين والبيرو والاكوادور وجنوب أفريقيا، بجانب الأميركيين، ومن المؤكد أن بترول العراق هو الذي يدفع.
باختصار: إن التلوث الذي حل بكوكبنا وتربته ومياهه وبطبقة الأوزون هو مرشح للتفاقم بإضافة (البلاك ووتر)، والذين لا يتورعون عن أي إجرام وهم يحملون كالعادة مظلات السلام وحقوق الإنسان والحلم الأميركي النبيل.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s