مات الملك عاش الملك…

مات الملك عاش الملك…
8 مايو 2007

مات الملك، عاش الملك. شعار الترّحم على من فات، والتهليل لمن جاء، ومن سخرية القدر أن الذهاب والمجيء يتزامنان، وبدون ذلك التزامن لا يكون هناك معنى لانتقال السلطة، وتبدو عيون المهنّئين أكثر لمعاناً بالفرح أكان حقيقياً أم مصطنعاً، من عيون أولئك المغرورقة بالدمع على من رحل، فلمعانها يكون خابياً قبل أن تتحول إلى صاحب العرش الجديد الذي يُرجى منه الخير ويتقّى منه الشر، وهذا ديدن البشر منذ كانوا إلى يوم يبعثون:
والناس من يلقى خيراً قائلين له=ما يشتهي ولأم الخاسر الهُبل
وفي النظم الديمقراطية الحديثة – المجربة قولاً وفعلاً – يضاف إلى الراحل الكبير – وهو هنا الرئيس شيراك – في الانتخابات الفرنسية التي هي حديث الناس، الخاسرين من المتنافسين أو من آخر حصانين رسا عليهما المزاد، وهما هنا نيكولاي ساركوزي والسيدة/ روايال سيجولين التي لم تستطع إخفاء المرارة على وجهها الجميل، وقد بدت في اللحظات الأخيرة – بعد أن تأكد لها النبأ – كما لو تكون قد أضافت إلى عمرها عشر سنين، وكله في حبك يهون يا كرسي الرئاسة الجذاب، وقد تمنى كثيرون لو فازت، على الأقل لتجربة حكم النساء بعد أن غصّ الناس بحكم الذكور من كل صنف ولون، وشجّعهم على هذا التمني فوز المستشارة الألمانية ميركل برئاسة أكبر بلد أوروربي غربي، واحتمالات فوز هيلاري كلينتون التي كسبت احترام مواطنيها في أميركا لاحترامها نفسها عندما اتخذ زوجها الرئيس – الذي لا يستطيع كبح جماح نفسه – من البيت الأبيض وبالأصح من المكتب البيضاوي في البيت الأبيض وكراً لنزواته مع متدربة غرّة، لا تؤتمن على سر، اسمها مونيكا. وفي هذا الموضوع يبدو أن الرجال فعلاً كالقطط أمام اللحم المكشوف، وفقاً للهلالي مفتي مسلمي أستراليا الذي قامت عليه الدنيا ولم تقعد. على كل حال، مالنا ولتقليب المواجع، ففي مؤخرة كل زبيبة عود كما يقول المثل اليمني:
ومن ذا الذي تُرضى سجاياه كلّها=كفى المرء نبلاً أن تعدّ معايبه
الشيء الجميل الذي ينبغي الإستفادة منه – في العالم التالف – هو الروح الرياضية في المنافسة على تداول السلطة، فقد اعترفت الحسناء روايال فوراً بالهزيمة، علماً أنها حصلت على 47% من الأصوات، وهي نسبة جد عالية تؤهلها لأن تتحدث باسم نصف المجتمع، وقالت فيما يشبه التهنئة لغريمها: “آمل أن يقوم الرئيس القادم للجمهورية بدوره في خدمة كل أبناء الشعب الفرنسي”.
ولم يكن ساركوزي الرئيس المنتخب بنسبة 53% أقل حصافة منها، فحماس المعركة قد ذهب بحصاد الفوز، والرئاسة تكليف لا تشريف في بلدان المنابع الديمقراطية، وقد رد التحية بأحسن منها فقال: “إلى كل الفرنسيين الذين لم يمنحوني أصواتهم، أريد أن أقول أنه بعيداً عن المعارك السياسية، وبعيداً عن اختلافات الرأي، فليس عندي سوى فرنسا واحدة. أريد أن أقول لهم أنني سأكون رئيساً لكل الفرنسيين”.
بقي أن نعلم أن ساركوزي هو ابن مهاجر مجري جعل من وطنه الجديد قرة عينه، وجعل منه مواطنوه الفرنسيون رمزاً لمستقبل يرجونه، كما جعل الهنود من إيطالية كانت زوجة لرئيس وزرائهم المغدور رمزاً للهند بكل عظمتها، ألا يعني ذلك شيئاً لأولئك الذين يتحدثون عن نقاء العرق، أو يحضّون على كراهية بعض مواطنيهم. ما أكثر العبر في زماننا وما أقل المعتربين.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s