متفائلون ومتشائمون..

أغلبية الناس في اليمن متفائلون بالمستقبل وبالحراك الإقتصادي بالدرجة الأولى والسياسي بالدرجة الثانية، وإن كانت أقلية لا يُستهان بها لا تعرف إلى التفاؤل سبيلاً، ولا التفاؤل نفسه يحلم بأن يعرف إليهم سبيلا. وليست المشكلة فيما يقولون، وإنما قولهم ما يحبون وما لا يحبّون لايشيرون إليه من قريب أو بعيد وخاصة، ما تحقق من منجزات لا يُستهان بها في ظروف اليمن المعقدة، وهم أول من يتمتع بها، وفي ضوئها يعبّرون عن مكنونات أنفسهم كما يتمنون ويشتهون، وهم أوّل المتعجّبين من سعة صدر السلطات التي ألزمت نفسها بمواثيق وطنية وعهود دولية بأن تحترم الديمقراطية وآلياتها، ولكم كان السيد/ عبدرحمن الجفري رئيس حزب رابطة اليمن حصيفاً ومحقاً عندما قال إن عمل المعارضة لا ينبغي أن يتجه إلى السلب، وإنما ينصبُّ بالدرجة الأولى على تشجيع الإيجاب وتنمية الإتجاهات الحسنة، فالصراخ في الفاضي والمليان ليس سياسة، كما أن العناد الحكومي وعدم الإنصات ليس سياسة أيضاً، وأشار إلى أن مسألة الكثرة والقلة في العضويات الحزبية ليست المقياس المطلق، فالأهم هو الرؤية التي حملها أي حزب والتي ينظر من خلالها إلى المستقبل.
على كل حال… اليمن اليوم بموالييها ومعارضيها وبالأغلبية الصامتة ممن يترقبون التطلّع إلى المستقبل، وقد انفتحت أبواب كانت تبدو إلى وقت قريب موصدة، ومن ذلك الدعم الذي أظهرته دول مجلس التعاون الخليجي لتأهيل اليمن، وإقدام المستثمرين على جسّ النبض، ذلك أن ما هدم في عشر سنين لا يمكن أن يُبنى في يوم، والرئيس وحكومته يبدو أنهم شديدو العزم على تذليل الصّعاب، وتقديم الضمانات ومتابعة الحركة أولاً بأوّل وفاء بالبرنامج الإنتخابي للرئيس، وقد كان برنامجاً طموحاً يتناسب مع انتخابات حرّة تتنافس فيها أطراف قوية…
وتأتي زيارة الرئيس علي عبدالله صالح إلى الولايات المتحدة الأميركية حالياً في هذا الإطار المستقبلي، ومن الواضح أن هناك رغبة مشتركة وقوية بين البلدين لعقد شراكة مثمرة تبني على الثقة، مع تقدير كل طرف لظروف الطرف الآخر، فالولايات المتحدة تعقدت أمورها الشرق أوسطية، وتواجه ظروفاً صعبة في شرق أفريقيا، وتتحسب لأعمال إرهابية سبق أن اكتوت بنارها، واليمن يرزح تحت عبء الفقر والبطالة والركود، وهو بحاجة ماسة إلى كسر هذه الدائرة التي انغلقت زمناً طويلاً، وتم تأجيل استحقاقاتها أمام الظروف المستجدة منذ وحدة اليمن في عام 1990 حتى الإنتخابات الرئاسية الأخيرة، والآن وفيما العمل جارٍ على قدم وساق لدفع العجلة الإقتصادية، تلقي أحداث صعدة ظلالاً من الشكوك في استقرار اليمن لدى جهات إقليمية ودولية وإن كانت لا تعلن ذلك، فإنها بدون شك تراقب عن كثب مختلف أنواع المعالجات، والرأي الوسط هو أنه لا ينبغي ولا يجوز لأي جهة أن ترفع السلاح في وجه الدولة مهما كانت مبرراتها، وإلا فإن ذلك يفتح الأبواب على مصراعيها لكل مختلف أن يلجأ إلى السلاح، وبذلك تصبح البلد حلبة نزاعات لا يُرجى لها حل. ومن الناحية الأخرى فإن على الدولة أن تأنس إلى الحوار والأخذ والعطاء مع المختلفين بما لا يجافي الإجماع الوطني والثوابت الدستورية، لأن أي طرح مذهبي يعني العودة باليمن إلى العصور الوسطى، في عصر لا يحتمل ترف الصراعات الدينية المتعفّنة على حساب الرخاء والتطوّر وحقوق الإنسان والمجتمع المدني.
ومن الواضح أن زيارة الرئيس إلى أميركا تعمّق الفهم المشترك، وستتلوها زيارات إلى بعض الدول الأوربية الصديقة، و “من طوّل الغيبا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s