علم بحجم الكف..

في لبنان الصغير الذي “تلبنن” على الأرض بطريقة مجهرية تنقصها فقط أعلام رسمية ونشيد وطني بحجم الكف لكل زاروب – جمهورية، حتى يغدو واحداً زائد واحد مائة بفضل من الله تعالى وكرمه، وبدعوات أمراء الطوائف الكرام الذين تُفتح أمامهم أبواب السماوات في الشرق والغرب، والذين يبيعون جلود الدببة قبل اصطيادها لشدة الشطارة وعظم المهارة وضح العبارة، وفي الأخير سيحمل كل واحد من هؤلاء السراة وطنه وطائفته في جيبه ويدور به وبهم حول العالم لعله يجد مشترياً إذا لم يعجبه الشارون الأوائل، ففي عصر العولمة والسوق المفتوحة كل واحد حر في بضاعته وفي اختيار عميله المفضل. إنهم الآن – ويا للمهزلة – يفتحون أشداقهم أيهم أعلى صوتاً، شأنهم شأن أصحاب الحراج، فمن انتفخت أوداجه وجحظت عيناه وأخرج الشواظ من منخريه لا تتسع له الأرض المداس كبرياؤها التي جُبلت من تواضع الناس، لتتدنس بالأطماع الصغيرة، والنفوس المريضة، وليصبح الوطن ليس ذلك الركن الآمن الذي يستريح فيه الأموات والأحياء، ويأنس إليه الأبناء والأحفاد، وإنما قطعة من جهنم لا يدري أحدٌ متى تنفجر وبوجه من وعلى يد من، ذلك أن ما يبنيه ألف من المخلصين يمكن أن يدمره عشرة من المخربين، فليس هناك ما هو أصعب من البناء، وليس هناك ما هو أسهل من الهدم والفناء، وما نشاهده الآن مما أوجع قلوبنا وملأ نفوسنا بالأحزان هو هذا السعي الحثيث إلى الهدم العبثي العدمي لوطن جميل كان درة تاج الثقافة العربية، والمتنفس لأحرار العرب، والمنبر الذي يصول فيه ويجول التعدد والتنوع في إطار من السلم المحكوم بالمحبة والمؤطر بالجدل والفكر المستنير.
نتحدث عن العراق، فنذرف الدمع دماً، فقد استبيح شعبه كما تستبيح الذئاب زريبة أغنام لا حول لها ولا طول، فتفريها بأنيابها دون شفقة، ومن ينتظر الشفقة من الذئاب كمن ينتظر الماء من الحجر الصوان. ونلتفت إلى لبنان فنراه في عين العاصفمة يطير في الجو، ولا ندري متى تسقطه كجرة من فخار صنعها التاريخ على عينيه، وتوشك أن تتحطم، وننظر إلى فلسطين فنضيف إلى الجرح الصهوني النازف منذ عام 1948 جراح الإخوة الأعداء الذين يرون المغنم كل المغنم في كراسٍ يتحكم فيها عدوهم المشترك، بعد أن رماها إليهم كما ترمى العظام عقب سلخ اللحم منها، ونمد أعيننا بعيداً إلى ممغربنا فنرى الدماء تنزّ من أجساد متناثرة في المغرب والجزائر، وغداً لا ندري أين. ونقول (القاعدة)، وما القاعدة سى الحمأة التي استقطبنا الجلوس فيها كل واحد متشبث بما حصل عليه وهو يقول: “هذا من عند الله، وليس لأحدٍ غيري من حق”، وأما الذين لم يحصلوا على شيء من أرزاق الله ومن مداخيل أوطانهم فإنهم يتشفون بكل ما حولهم، ويطلبون المزيد، وإن كان في قرارة أنفسهم وذلك أضعف الإيمان.
يا أهل لبنان ويا أهل العراق وفلسطين، ويا وطناً عربياً ليس له من راقية: {إن الله لا يغيّر ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم}… صدق الله العظيم.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s