صوّبتك

قدَّم الكتَّاب «المحترمون الذين لا ينطقون عن الهوى» تشارلز بريسارد وجويلوم دايسكي مؤلفا كتاب الحق المحظور الذي نشر في خريف عام 2001م وتم تداوله وتوزيعه بصورة موسعة منذ ذلك الوقت، دجين تشارلز بريسارد مؤلف تقرير بعنوان «تمويل الارهاب» اعتذاراَ» «انبطاحيا» كسيرا حسيرا ذليلاً صغيرا، الى الشيخين خالد وعبدالرحمن بن محفوظ رجلي الاعمال الشهيرين وقالوا في اعلان منشور «ان الكتاب والتقرير احتويا على ادعاءات افترائية خطيرة جداً ومشوهة لسمعة الشيخين تنطوي على مزاعم مساندتهم للارهاب من خلال شركاتهم وعائلاتهم وجمعياتهم الخيرية وبصورة مباشرة» واضافوا بعد ان دلقوا ما في بطونهم من سموم وادخلوا أناساً ذوي سمعة ومكانة في دوامة خطيرة الداخل اليها مفقود والخارج مولود: «ونتيجة لما نعرفه الآن فاننا نقبل ونقر بأن كل هذه الادعاءات عنكم وعن عائلاتكم (لاحظ التعميم) وشركاتكم وجمعياتكم الخيرية زائفة وغير صحيحة على الاطلاق، وبصورة واضحة جلية».

حسناً.. فليبوؤا باللّعنة وبغضب من الله والنّاس، لان الواضح من صيغة الاعتذار، الذي لاشك انه تم انتزاعه منهم بوطأة المحاكم والقانون وتجريم القذف الآثم، أنهم لم يتحرّوا ما كتبوا فركبوا موجة السُّعار المحموم ضد العرب والاسلام، واخذوا يخبطون خبط عشواء فالمهم الحصول على الجائزة: الشهرة والمال، والظهور بمظهر العارفين الذين تفوق مجسّاتهم الاقمار الصناعية والدوائر الاستخبارية، اما تلك القطعة الميتة المسماة «الضمير الانساني» او حتى «الضمير المهني».. فلم يبالوا وليذهب الضحايا الى الجحيم. وقد فرحوا بدون شك بـــ«العوائد الموسعة» في ضربة ليلة القدر والتي تحولت الآن الى «حار ونار» كما تقول جدّاتنا، ولولا ان آل محفوظ جوَّابوا آفاق من اهل العزم الذين لا يفلتون المسيء عن عمد، وان كانوا بعد الاعتذار «المرتَّب» والذي اعتبره مجرَّد قمة جبل الجليد لان العقوبة يبنغي ان تكون على قدر الذنب، قد غلّبوا «العفو عند المقدرة» و«هنا حفرنا هنا» دفنا كما يقول اليمنييون.. يعني تمت التسوية.. كلام بكلام..

مع ان «جرح اللسان كجرح اليد» كما يقول امرؤ القيس بن حجر الكندي الشاعر الضلَّيل، الذي لم يشهد فضائيات القرن الواحد والعشرين وإلا لحكم بان جرح اللسان في الاتهام بالارهاب بمليون ضعف، وليذهب الكتاب «المحترمون» احد أهم الصادرات الغربية الى بلداننا الى كل قارئ حرضوه واوغروا صدره والى كل جهاز استخباراتي حملهم على محمل الجد، والى كل برنامج تلفزيوني نوه بقدراتهم الخارقة ليقولوا له: نحن اسفون لقد صوّبنا على الهدف. ونحن نعتذر لاننا لم نكن نعلم شيئاً، ولو كان المصابون غير الشيوخ «آل بن محفوظ» اكانوا يستطيعون القاء القبض على الفعلة تحت طائلة القانون فقد كانت جلودهم في هذه تصل الى المدبغة قبل ان يستطيعوا اطلاق «الآه» من فداحة الاصابة.

هذا التوحش في الاساءة والفظاظة في القول والتّنطع للباطل وغياب القيم المهنية يسلط الضوء على مظلومين كثيرين استبيحوا في حمأة حملات التشويه العالمية التي جرى اعتمادها للابتزاز وتحقيق اهداف سياسية ولشحن بسطاء الناس ضد بلدان وديانات واثنيات وهذه «الماكنية» لا تزال تعمل ولاعزاء للغافلين.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s