كل خميس:رداع

على موعد مع البيضاء المدينة التي اعطت اسمها للمحافظة وكنت اعبرها او اعبر اليها نازلاً من الجبال اليافعية وانا صغير ماشياً مع قافلة الحمير على قدمي في الطريق الى مكيراس التي تبعد عنها مرمى حجر على حد التعبير الشعبي تعبيراً عن القرب اللصيق وقد كان في مكيراس مطار يديره الانجليز نستقل منه الطائرة الى عدن ولطالما توقفت قافلتنا في هذه المدينة المعتزة باهلها وبنفسها والتي كانت مسرحاً لصراعات وحروب علَّمتها اليقظة والحزم واحسان السياسة كما احكام الجوار.

ولها ذكريات في نفسي وفي معرفتي خاصة بكوكبة من فرسانها وفي جيراننا الاكرمين من الزاهر من آل حميقان الذين كانوا في صدر المهرجان الحاشد الذي شهده الرئيس علي عبدالله صالح في كل من البيضاء ورداع تأييداً لاعادة انتخابه لرئاسة اليمن الموحد، وكنت بين حشد من الصحفيين العرب والاجانب وجماعات الرقابة الدولية وعلى طول الطريق من محافظة ذمار الى رداع فالبيضاء كانت مظاهر التأييد حاشدة ولا عجب في ذلك فالمعركة الانتخابية مفتوحة على حرية الموقف والمعتقد والانتماء السياسي والعمل الدعوي في اوساط الناس دون قيد اوشرط ولذلك فان نتائجها ستحدد الخيارات بصورة دقيقة تتخلص نهائياً من اوشاب فترات ماضية كان التراضي على المستويات العليا هو الذي يحكمها ثم لا يلبث ان يضعفها اويقوضها او يشكك في شرعيتها وفي خطابي الرئيس في المهرجانين ركز على المستقبل الذي راه مزدهراً بالعلم وترقية افراد الشعب وخاصة الاجيال الجديدة، ولذلك كانت هديته الى البيضاء كليتين في عاصمة المحافظة ورداع هما نواة لتأسيس جامعة البيضاء، كما دعا الناس الى الهدوء في يوم الانتخابات وعدم حمل السلاح وكرر ذلك ثلاثاً وحيّا رجال القوات المسلحة والامن الذين القوا القبض على عصابة الارهاب في صنعاء ذات الصلة بعملية مارب وحضرموت التي افشلها الامن ايضاً وقتل جميع منفذيها وواضح ان تلك العملية الاجرامية لو نجحت لاسمح الله كانت ستغرق اليمن في دوامة من الفوضى والشكوك وقد كان المقصود واضحاً لتخريب الانتخابات الرئاسية والقاء ظلال من الشكوك حول مجرياتها وربما تعطيلها ناهيك عن الاثار الاقتصادية المريعة ومن متابعاتي ونقاشاتي مع الناس فقذ وجدت مشاعر الاحتقار والادانة عامة شاملة لان الناس يعرفون ماذا تعني هذه المنشآت لحاضرهم ومستقبلهم ولاستغلال ثروتهم الوطنية الداعم الرئيسي لاقتصاد البلاد كما ان الاثار التي تترتب علي مثل هذه الاعمال الاجرامية بالنسبة للاستثمارات بالغة وقد سبق للرئيس علي عبدالله صالح ان اشار الى ان اليمن مازال يدفع آثار التفجيرين الاجراميين في عدن والمكلا ومن هنا وجبت التحية المضاعفة لابطال الامن ووجب ان يتنبه شعبنا الذي يخوض الانتخابات الرئاسية الى ما يحاك ويدبر في الظلام فبدون الامن الحازم لا يمكن الركون الى اية حياة مدنية تنعم بالاستقرار والنماء.

تذكرت وانا اطوف في بعض محافظات اليمن في العرس الانتخابي كما يسميه الخطباء انني في اوائل السبعينات في ظرف مغاير لم تكن عوامل الامل تغلب فيه عوامل اليأس حيث لم يكن هناك وضوح في الرؤية وانما ارهاصات فكتبت قصيدة تستمطر الاتي مطلعها:اكاد ارى وميض البرق يجتاح الشهول ويشعل القمما…ارى المدن القديمة تحت قوي النصر راكعة تباطئ من خطاها، ياخيول النار حان الموسم اليمني والامطار دانية خديني فوق ارض الجنتين. امتع الطرفا …وهاننذا بعد اكثر من ثلاثين عاماً تعاود الاحلام القاء القبض على قلبي ولقد كان العام ممطراً في سخاءٍ غير مألوف والارض خضراء تعيش عرسها الالهي.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s