الوحدة .. آفاق لا حدود لها

كل ايامنا بعض من الدهر الذي لم تكن فيه الانسانية ذات حين شيئا مذكورا، وانما يذكر الانسان حين يتجاوز نفسه ويتجاوز زمانه ويرقى في ذلك التجاوز خارج اسوار الندم الذي يصيب بعض الناس حين يطغى رونق الجديد البازغ، على رونقهم القديم المائع الساقع، وتلك من سنن الكون وقانون تداول الايام، وبذلك تتزاهى ايام الدهر على تشابهها، كما يزهو النقش في الحجر على النقش في الماء او الكتابة على رمل الصحراء، لكأن الوحدة اليمنية التي يبارك الله فيها وفيما حولها، وسيظل يباركها ما دام هناك قوامون عليها بالقسط، نصراء لها بالمواطنة الحقة، منتصرون لها من الافاكين الذين يبغونها عوجاً، لكأنها تخاطبهم بلسان المتنبي الذي هاله تمزق زمانه وانهيار بنيان سلطانه:

“أرى المتشاعرين غروا بذمي ****ومن ذا يحمد الداء العضالا

ومن يك ذا فم مر مريض****يجد مراً به الماء الزلالا”

لاشك ان الوحدة هي دواء مر للذين في نفوسهم مرض، ولم يروا من الوحدة الا ما فقدوه او ماسعوا اليه فلم يجدوه، وهذه من قياسات الضئيل الزائل، كما انها دواء مر لاولئك الذين ركبوا سماحتها وانبساطها وقدراتها غير المحدودة على العطاء وتفجير الطاقات فارادوها خالصة لهم من دون الناس يأكلونها لحما ويرمونها عظماً ويحتلبونها حتى يجف الضرع، وهؤلاء ستنقلب عليهم موازينهم وتميل الريح بأشرعتهم، وسيتخلعون قطعة قطعة حتى تظهر سواءاتهم فسيصبحون بين الناس كالمنبتّ لاأرضاً قطع ولا ظهراً أبقى “أما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الارض” صدق الله العظيم.

الفقراء والطيبون الذين هم ملح الارض هم حصن الوحدة المنيع ولحمتها واذا كانوا اليوم يعانون شظف الاوضاع الاقتصادية وتسلط بعض المترفين دون عمل من لصوص الغبراء والدبراء فانهم غدا هم الوارثون ، “وكان ذلك على الله وعدا مفعولا” فلأن يدخل الجمل من سم الخياط اقرب الى الرحمن من ان يدخل في رحمته ظالم او فاسق او منافق يقول بلسانه ما لايصدقه عمله “كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لاتفعلون” .. وهل بعد مقت الله من مقت، لان الله اذا مقت امرءا مقته الناس والمكان والزمان وحتى الاحجار والتراب الذي يمشي عليه يلعنه ويذكره انه انما يأكل في بطنه النار، فكل نظرة من طفل جائع تلعنه، وكل امرأة مفجوعة بحق منهوب تورده مورد تهلكة، وكل دعاء مظلوم ينزل السماوات فوقه كسفا وسيجد ما اخذه قهرا امراضا واحقادا في نفسه وولده واهله وعشيرته الاقربين.

الوحدة اليمنية المباركة التي نحتفل اليوم بذكراها السادسة عشرة فتحت آفاقنا المغلقة على آفاق الحرية التي لاحدود لها، ونحن ننعم بهذه النسائم التي تجعلنا نقول للاعور في عينه : يا أعور، وبذلك تصحح الوحدة مسارها بآلياتها ولو كره المنافقون. وكما ان الرئيس علي عبدالله صالح قد تحدث عن اولئك الذين لم يعانوا ولم يسهروا ولم يخاطروا ولم يقرروا ولذلك يتحدثون عن الوحدة وكأنها اغتسلت بعين كان مزاجها كافورا وما على الناس الا ان تنهل، وهذا من خداعات الوهم، فالوحدة كانت عملا صالحا مثابرا ومتعوبا عليه وستظل تتعلق بهذا السلم الجميل من القيم المزجاة والرجال النماذج والازمان المواتية “وقل اعملوا . فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون” .. صدق الله العظيم.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s