حديث المنتدى

اما المنتدى فهو «منتدى يحيى عمر» في مديرية يافع، واما الحديث فهو يتداوله الناس عموماً والوسط الأدبي والثقافي خصوصاً حول ضعف الإمكانات وقلة الحيلة ومحدودية النشاط بعد أن عقد المهتمون الآمال الطويلة العريضة على ذلك المشروع الذي نهض به ثلة من الشباب المتحمسين منذ اكثر من عشر سنوات، وذلك يؤكد ان الحماس وحده لايكفي ، لانه قد يشعل شرارة سرعان ماتطفئها الريح بينما اي مشروع يحتاج الى الديمومة الى من يسهر ويوري ويخطط وينسق الجهود ويستعين بالخبرات ويحث الناس على ترقية الملكات وإبراز الابداع من خلال تواصل المبدعين مع عامة الناس من المتلقين الذين يملكون في دواخلهم الينابيع الغزيرة التي تجتذب الموهوبين، كما تجتذب ينابيع المياه الطيور، وبدون الجمهور فإن الشاعر والمغني والتشكيلي يكون كمن «يؤذن في مالطا» وفقاً للمثل العربي بعد ان رحل عنها المسلمون ولم تبق غير هياكل المساجد واعناق المآذن.

قلت لصاحبي الشاعر محمد منصر الوردي الذي كلف بالسهر على المنتدى فيما العين بصيرة واليد قصيرة، ليس امامك ايها الفتى إلا ان تشد الرحال الى صنعاء التي حوت كل فن، وهناك عرج على بيت خالد الرويشان حيث الحسن اسس مقامه والفن مدّ الظلال، ثم اخرج يدك بيضاء من غير سوء وابسط قضبتك وانا متأكد ان «يحيى عمر» الذي ملأ الدنيا غناء وشغل الناس حياً وميتا سينام قرير العين في قبره الذي لاندري اهو في الهند والسند أم في حضرموت أم على شعاف الجبال في يافع.

وكنت قد تحدثت في الأمر الى الاستاذ خالد الرويشان قبل فترة لمناسبة عرضه الجميل خلال مقيل عامر لمشاهداته في يافع ومابهره من عمرانها ونسقها الفريد فوعد بإهداء مكتبة الى المنتدى مع تجهيزها والمساعدة في إقامة متحف تراثي متى ماوجد من يجمعون محتوياته واي مساعدات اخرى ضمن امكانيات وزارة الثقافة ومن ذلك إقامة معرض مصور للعمارة اليافعية وفنونها، وتدبير راتب ووظيفة لمشرف عام يعنى بالمتابعة وتنسيق النشاط.
بعد ذلك التقيت الاستاذ خالد برفقة مأمور يافع العميد حسين محمد قحطان في بيت الكابتن سعيد اليافعي في صنعاء،واقول «بيت» من باب تحويطه من العين وإلا فهو قصر مشيد عكس تعلق سكان تلك الجبال اليافعية بفن العمارة متى ماوجدوا الى ذلك سبيلاً وقد كانوا يرون الدنيا كل الدنيا في ثلاث :زوجة جميلة مصونة، وبندقية زاهية قشيبة تخطف الأنظار وتزهق الأرواح ، وبيت على ربوة يتطاول الى السماء ليصطاد خيوط الشمس والأنسام، والباقي تفاصيل، وعلق الاستاذ خالد بعد أن تأمل المزخرفات والمنمنمات ولمسات الذوق المرهف في بيت الكابتن انه قل ان رأى في صنعاء مثل هذا الجمال، قلت له : ان هذا الشبل من ذاك الأسد، وهذه العمارة من تلك، ومن شابه اباه فما ظلم.

دار الحديث مع مجموعة من الشباب اكثرهم يسبق اسمه حرف الدال «دكتوراة» وجرى التوافق على ان تتبنى وزارة الثقافة احياء ما اندرس واعادة كتابة ما انطمس، قلت لهم إن « نعم» خالد الرويشان تعني نفسها تماماً لأنه من جماعة بيت الشعر المعروف :
حسن قول نعم من بعد لا
وقبيح قول لا بعد نعم
بالأمس خابرني الوردي قائلاً: لقد أوفى صاحبك بالوعود وبقي علينا نحن ان نفي بما التزمنا.. قلت على بركة الله .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s