كل خميس:خس البقر خنبق الماء..!!

هناك مثل يمني يقول «خس البقر خنبق الماء» أي لوثه ووسخه بعد أن شرب منه وارتوى، ولا يعود ذلك الى خساسة في أصله وفصله فكل الثيران سواء، ولالقلة أو ضعف في تربية الثور، فكل الثيران تتخرج من مدرسة الغريزة فهي ابنة جيناتها بامتياز، علماً ان كل الكائنات الحية تتشابه في جزء كبير من الجينات وتتمايز في الأقل وهو الذي يجعل كل كائن ماهو عليه ويلزمه طائره في رقبته.

وبعبارة أوضح فان سكان كل المملكة الحيوانية هم اولاد عمومة وان تنابزوا بالألقاب، وربما كان ذلك في أساس تصور عرب «الجاهلية» لوجود أجداد مغرقين في القدم لقبائل السلالة البشرية المُعتبرة ولاتزال بقايا هذه النظرة موجودة الى يوم الناس هذا في الحكايات والأساطير وحتى تفسير الطباع، وقد توسع في ذلك بعض الموسوعيين العرب ومن ذوي النظر الذي صنفوا الإنسان في مرتبة بين الملائكة والحيوان فإن سما ونزه قوله وفعله- فقد فاق الملائكة لأنها مأمورة وغير قادرة على المخالفة وهو يعمل بمحض إرادته وان انحط ففي مرتبة دنيا من عالم الحيوانات غير العاقلة لأنه ما انتفع بعقله، وقد توسع البعض في ذلك فأخذ يدقق في أنصبة الناس من طباع حيوانات بيئتهم فهذا وديع كالحمل وذاك هائج كالثور وثالث سام كالثعبان الأرقط ورابع متلون كالحرباء وخامس شغول كالحمار أو صبور كالجمل أو شؤوم كالغراب وتلك ولادة كالأرنب واخرى نقاقة كالدجاجة وثالثة مراوغة كالسمكة في الماء وليس عندما تقع في الشبكة، ورابعة كاتمة على أنفاس زوجها كالفيل اذا ما سقط على عدو، وخامسة كالبعوضة تلدغك وهيهات ان تطالها يداك ان لم تكن مستعداً بـ«الفليت» وكامنا في المحجأ حيث لاملجأ لها ولامنجى، وهناك الحمامة الوديعة التي لهج بها أهل صنعاء على وجه الخصوص، وتلك الفراشة الذهبية تتقطر ألوانا وتسبح جمالاً ويمسك حفيف أجنحتها نوراً وسلاما، ولاتنس خضراء الدمن التي تشبه الهدهد- على حد مايقال ويشاع- ألوانه وتاجه يسر الناظرين ولكن رائحته لايغلب غلاّب كالوحدة العربية التي غلبها كل غلاّب، ولاغالب إلاّ الله، التي اتخذها أهل اند لسنا تميمة دون ان يستعدوا لها بماهي أهل له فأصبحوا -ويا للأسف- في الغابرين من الذين سادوا ثم بادوا، وملوك الطوائف في عصرنا هذا هم من ذلك النهج وسيبكون مثلما بكى ابو عبدالله الصغير «العربي الأخير» مسندا وجهه الى «صخرة التنهدات» حيث نهرته أمه التي كانت «أرجل» بالمعنى الإسقاطي لفحولة الذكورة المسترجلة على «الحريم» وهي في الحروب نعامة فقالت له دون أن تسفح دمعة واحدة على دموعه:

إبك مثل النساء مُلكاً مُضاعاً
لم تحافظ عليــــــه مثل الرجال

ماعلينا.. فالثيران التي تخنبق موارد المياه الشحيحة كثيرة وهي في عالم السياسة المهترئ أكثر من الهم على القلب، فهناك لاتدفع عن الكلام المرسل على عواهنه أية جمارك، لذلك فما من أحد يحسب حساب مصروفاته حتى يضع على بضاعته الثمن المُجزي: التكلفة زائد الربح المعقول، والمسألة تحتاج الى عبقرية زميلنا عبدالكريم الرازحي الذي تخصص عن جدارة في بقرة أمه الوديعة، فلعلها إن شهدت الواقعة تستقرئ معنا سيكولوجية الثور في رضاه وغضبه وفي جده وهذره، فما من أحد يمكنه ان يقول لنا ماذا يفكر الثور عندما «يخنبق» الماء، فربما كان يكتب قصيدة بطريقته فنحن معشر البشر لم نؤت من العلم الاّ قليلا «ونسحر بالطعام وبالشراب» وحيا الله كل ذوات القرون.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s