بشائر عدن

أنا أتفق مع فخامة الرئيس علي عبدالله صالح بأن عدن مقبلة على ازدهار كما لم تعرف مثله في أي من عصورها، وأن الاستقرار والنظام وحكم القانون كفيل بأن يجعل من هذا الحلم الجميل حقيقة واقعة. وأعرف أن كثيرين ممن يظهرون الغيرة على عدن لايريدون لمثل هذا الحلم أن يتحقق، وانهم في غيرتهم لكاذبون ودموعهم التي يسفحونها في الجرائد والمجالس هي من قبيل دموع التماسيح، فما يبحثون عنه ليس سوى مواقعهم ورتبهم وتسلطهم على الناس وما خسروه من الجاه والنفوذ وما يتصل بهما من المنافع، مما نعرف ويعرفون، ومما نذكر ويذكرون، أما لؤلؤة بحر العرب وخليج عدن، هذه المدينة الرائعة، فليست لهم في الحسبان وشعارهم تجاهها «أنا ومن بعدي الطوفان» ولقد كانت في أيديهم خالصة لهم من دون الناس أجمعين ليس عاماً أو عامين أو عشرة وانما ثلاثين عاماً أضفوها فيها وساموا ناسها سوء العذاب وشردوهم كل مشرد ثم أتوا على انفسهم وقادتهم «كالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله» أما الذين يتباكون على الميناء، وحق له أن يبكي، فلقد دفن تحت الثرى مع أول أيام الاستقلال عن الإنجليز واستمر على تلك الحال دون أن يبذل جهد بناء لتفعيل موقعه، فقد كانوا ينظرون إليه كرجس من عمل الشيطان، وم كان للتجارة الدولية أن تتفاعل بمعزل عن الوضع الاقتصادي الداخلي الذي دمرت مرتكزاته وصفيت خبراته، وأممت أملاكه، وكلما أقفر واحترق مورد لم يكن يعوض بأي مورد آخر إلا إذا اعتبرنا الشعارات الحنانة الطنانة مما يأكله الناس ويقيتون به أولادهم ويصنعون به مستقبلاً في عالم تكلم كلما فيه حتى الحجر، فيما كان قانون «سلامة الوطن» السيئ الذكر يمنع الطالب من التحدث إلى استاذه العربي خارج الصف أو إذا التقاه في الشارع أما الحديث إلى سائح غريب يريد أن يستدل على شيء فجريمة لا تغتفر. لقد تم تجفيف جميع منابع السياحة والتجارة والخبرات التي تأتي من الاحتكاك بالعالم ليحل محلها قيم البداوة والسلب الذي تمثل في أخذ بيوت الناس ظلماً وعدواناً، ومن المؤلم أن نتحدث عن تلك الحقبة المتطاولة وما جرى فيها، فلقد قلنا وقال العقلاء مراراً وتكرار: إن الوحدة جبت ما قبلها، ولكن بعض الأصوات المنكرة تتحدث عن عصور ذهبت لا وجود لها إلا في مخيلاتهم.

نعم عدن لا تخلو من مشاكل ومعوقات ولكنها ليست بدعاً بين مدن اليمن التي هي ليست من دول اسكند نافيا أو أمريكا الشمالية أو نمور جنوب شرق آسيا وانما هي نبت ظروفها ومرحلتها وإمكانياتها، وهي تعاني من الفساد وما فيا الأراضي ونفوذ الخارجين على القانون، ولكنها تكافح لكي تتجاوز كل ذلك والرئيس الذي امتدت إقامته الحالية في شتاء عدن المنعش لاكثر من شهر يمد يديه إلى لناس ويوجه بما هو صحيح وينصت إلى كثيرين يلتقي بهم كل يوم حتى لايقال إنه لايسمع إلا من المسؤولين والمحيطين به وهو في كل ذلك ينهض بالتكليف الذي من أجله انتخبه الناس رئيساً، ولكن اليد الواحدة لا تصفق، لذلك يأسف الامر للخلافات التي دبت داخل المحافظة، عاصمة اليمن الاقتصادية والتجارية والتي وصلت إلى الشارع والصحف بصورة تسريبات لاتخدم سوى من لايريدون لعدن أن تنهض وأن تقود القاطرة اليمنية إلى تنمية مدنية ناجحة في «عدن مال» التحفة المعمارية والسياحية والتجارية الذي فاض بالزوار يوم العيد رغم أن المحلات مغلقة التقيت صديقي المستثمر المتفائل صالح علي الذي يجمع بين التفاؤل والمرح ويؤمن بأنه «ما ضاع حق وراءه مطالب» فقال لي: إن هذا «المال» البديع وفوز التلال ببطولة اليمن قد رد إلى عدن اعتبارها.. ومازلت افكر فيما قاله حتى اللحظة..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s