نجوم عدن..أمل بلجون

أمل بلجون
أمل بلجون

أنا مدين باعتذار للعم ناصر السليس باشجيرة ، فقد أوردت اسمه ضمن مقال لي باستحضار طرفة من زمن قديم كان القصد من ورائها المحبة وتذكُّر الناس بالخير، أولئك الذين كانوا ملح الحياة وماء القلوب وبهجة العين والسمع، وأنا أحد المعجبين بالعم ناصر، وأعتبره حقاً من نجوم عدن وأقمار الشيخ عثمان ومصابيح المجالس والمقايل، وهو من هو في عالم الرجولة وطيبة القلب والإحسان إلى الناس ومودة الأصدقاء.

وحين أشار لي الصديقان هشام باشراحيل ونجيب يابلي إلى الأمر قلت لهما إن الكتابة هي فعل إحسان ورسائل محبة ، هكذا أفهمها دائماً، فإن جاءت عكس ذلك، فهي تسقط العتمة على العتمة وتسرق الضوء من الحياة.
حين كنت في الطريق إلى دار «الأيام» وبعد أن ترجّلت عن السيارة أضاء طريقي فجأة وجهٌ صبيح لم تستطع الأيام والليالي أن تكسف سطوعه ، وكنت أعرف تلك الابتسامة الصافية العذبة، ولكن ذاكرتي خانتني في جزء من الثانية، ثم استعادت عافيتها، فألهمت أنها «أمل بلجون» المذيعة القديرة بجماليات صوتها وجمال وجهها وانتمائها إلى أسرة إعلامية رائدة ، وهي حقاً من نجوم عدن التي لا تغيب عن الذهن والخيال.
سلّمت عليها وقد عرفتني قبل أن أعرفها، فأعتذرت بطول الاغتراب وتنائي الديار، وشطوط المزار، فقالت لي بذلك الود العدني البالغ الرقة والغارق في المدنية التي لا تعتورها غلاظة: إننا نتذكرك دائماً وأنت معنا يومياً في كتاباتك.. الله.. قل للزمان ارجع يا زمان.. تذكرت ذلك البيت من الشعر العربي القديم الذي كنا نستعطف به بقلوبنا الكسيرة:
اذكرونا مثل ذكرانا لكم
رُبّ ذكرى قربت من بعُدا

في مقيل هشام وتمام باشراحيل وكان مكتظاً من الباب إلى الباب في ندوة مقرّرة حول الجريمة وأسبابها وتجليّاتها ووسائل علاجها والطريق إلى مجتمع آمن مُعافى ودور المجتمع المدني في السلام الاجتماعي ، كنت أسمع طوراً وأسرح طوراً آخر في عالم الإذاعة والتلفزيون الذي عملت فيه فترة من أزهى فترات عمري، واستحضرت الدور المجيد الذي نهضت به المذيعات على وجه الخصوص فكن نجوماً متألقة ورائدات عمل له حساسية خاصة وقد دخلن إلى البيوت عبر الشاشة الصغيرة بعد أن دخلن إلى القلوب عبر ميكرفون الاذاعة.
فوزية غانم بضحكتها المجلجلة في الاستوديو وملاحظاتها الذكية وجرأتها المتقحمة، عديلة إبراهيم ذلك المزيج الهندي الصومالي العذب والصوت الصافي كلؤلوة ، عديلة بيومي «ماما عديلة»، زينب عبدالرحمن القادمة من ضبط الصوت إلى عين العاصفة على الميكرفون وكذلك فوزية باسودان، نبيلة حمود، رضية سلطان .. سميرة أحمد، كل أولئك كن نجوماً «سوبر» في سماء عدن.. وقل للزمان ارجع يا زمان.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s