لا يعرف الشوق.. إلا..

رائعة صباحات الوطن ورائعة مساءاته ومبهرة مناظره ودافئة قلوب أهله، لكل مدينة حكايات وحكايات ووجوه تروي سيرتها التاريخية ومعاناتها وتضحياتها وأحلامها وتمنياتها لليوم ورؤاها للغد، والناس.. الناس، يلونون الوطن بأشواقهم:
لا يعرف الشوق إلا من يكابده
ولا الصبابة إلا من يعانيها

نحتاج حقاً إلى الكثير من العمل، وإلى تنظيم الوقت، وإلى التعلم الذي أمرنا به من المهد إلى اللحد، ولو تأملنا هذه المسافة التي تجاوزت تخوم الزمن الإنساني لأدركنا أهمية العلم وقيمته فهو مقياس الارتقاء قياساً بالآخر المترقي، وهو مقياس العمل والجودة حيث لا يستوي الأعمى والبصير، والعلم يتم السعي إليه وتحصيله وتثقيفه فهو لايأتي على طبق من ذهب وليس له منتهى فهو في صيرورة مستمرة واستكشاف دائم، والأوطان في الأخير هي محصلة علم أبنائها وكما يكونون تكون، والعلم يشبه سلَّمه سلم الشعر الذي قال فيه الشاعر:

الشعر صعب وطويل سلّمه
إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه
زلت به إلى الحضيض قدمه

نحتاج في يمننا إلى مراجعة الذات وتمحيصها ومحاسبتها فلا نلقي بأخطائنا على الآخرين ولا ننسب عجزنا وتقاعسنا إلى غيرنا، ذلك أن في الحياة متسعاً للجميع، ولكم أشعر بالحزن والغبطة عندما أرى طفلاً يدفع عربة ثقيلة في الشارع يبيع الفواكه وما أشبه في الشارع أحزن لأنه كان ينبغي أن يكون في المدرسة يتلقى العلم ويؤهل للحياة وأشعر بالغبطة لأنه يظهر رجولة مبكرة في كسب لقمة العيش بشرف ويتعلم من الحياة معنى أن يرفض الخمول والتسكع وربما التسول الذي قد يقوده إلى ما لا تحمد عقباه.

نحتاج إلى نبذ المبالغات وترديد الشائعات في مقايل القات حيث الفتاوى تصدر في كل صغيرة وكبيرة وهي غير قابلة للنقض، إنه الهوى ولا شيء غيره يدفع الكثيرين إلى ادعاء المعرفة والاطلاع في شؤون هي أبعد ما تكون عنهم حتى أنهم يجهلون العالم ويرمونه في علمه وخبرته فأضطر إما إلى مجاراتهم أو تجرع السكوت المر:
ولما رأيت الجهل في الناس فاشياً
تجاهلت حتى ظن أني جاهل

نحتاج إلى تفهم مصاعب وطننا وظروفه ودخله وما يعانيه من الفساد الذي نسهم فيه في كثير من الأحيان دون وعي وذلك بالتشلل والتحزب والثناء على أعيان الفاسدين واتخاذهم قدوة والأثناء على براعتهم ونحن نعلم أن أكلهم وشربهم حرام وملبسهم حرام وصفقاتهم حرام وأنهم يكسبون الشجاعة من جبننا والجرأة من ترددنا وصمتنا والتباهي من انبهارنا.

ونحن نستعد لإحتفالات أعياد الثورة اليمنية في السادس والعشرين من سبتمبر في الفاتنة تعز نحتاج إلى جرعة عالية من التفاؤل والتفاعل والتكاتف لنقف صفاً واحداً قيادة وحكومة وشعبا نكز على أسفافنا كما كز الألمان واليابانيون عقب الحرب فجعلوا من أسمالهم غطاءً للوطن حتى تجاوز محنته فكساهم جميعاً حلل المحبة الجميلة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s