ظلمات جلاها سبتمبر

في كتاب عبدالقادر قائد المحاضر في مادة النظريات الموسيقية العامة بمعهد جميل غانم للفنون الجميلة في عدن و المعنون من الغناء اليمني.. قراءة موسيقية.. والذي صدر عن وزارة الثقافة والسياحة ضمن فعاليات “صنعاء عاصمة للثقافة العربية 2004م، فوائد جمّة، وإضاءات ممتعة، وتجميع ذكي للمادة وترجمتها موسيقياً والتنوير بالأعلام دون الإيغال الممل أو الشروح الزائدة أو ذلك التعلق بكل ما هب ودب لتسمين الكتاب – أي كتاب- ولعمري إن منهج عبدالقادر قائد مثالاً يحتذى للتاريخ الظريف الطريق الممتع مع عدم الإخلال بالمنهج العلمي لأن مادة الكتاب كلها موثقة ومحكمة ومراجعه مثبتة فيما تدخل الكاتب يأتي من وراء ستار بلمسات غير خشنة ولا متنطعة ولا مدعية إنها قد أحاطت بما لم يحط به الآخرون علما.

سعدت بهذا الكتاب أيما سعادة واتخذته لي رفيقا بين حين وآخر حين اخلو إلى نفسي وأريد أن أترنم بالكتاب كله ترانيم مضمرة تراودك من خلال الذاكرة الحاملة للحنين والمطرزة بالأغاني والشجن وروح شعبنا التي عبرعنها الشعراء وتغنى بها الفنانون ورجعت أصداءها الجبال وسار بها الرعيان في الوديان: لله ما يحويه هذا المقام، غنى على نايف البواسق أحبة ربى صنعاء، جل من نفس الصباح، يقرب الله لي بالعافية والسلامة، وانسيم السحر، أنا من ناظري عليك أغار، السعيد الذي ما عرف كيف الهوى، يا مكحل عيوني بالسهر، صادت فؤادي بالعيون الملاح، يابروحي من الغيد هيفا كالهلال، ألا ياصبا نجد،ما للرشا المعسول، قال بن هاشم،يازهرة في الربيع،تسلّى ياقليبي، سقى الله روضة الخلان،وناحبك ياسلام،شن ماطرعلى حيد لحسان، ياسين يازين ياسين، حالي ياعنب رازقي، يقول يحيى عمر من كم، الهاشمي قال هذي مسألة… الخ.

وعلى الأنغام المضمرة في الكلمات والتي نوتها الكاتب لتقرأ موسيقياً بعد أن قرأت لغوياً تتحشد أسماء وأسماء لم تغب عن الذاكرة اليمنية:الشيخ علي أبو بكر باشراحيل والشيخ إبراهيم محمد الماس، الشيخ محمد حمود الحارثي، الشيخ عوض عبد الله السلمي، الشيخ احمد عبيد القعطبي، الأستاذ محمد مرشد ناجي، الفنان محمد سعد عبدالله، سلطان بن الشيخ علي هرهرة، فضل محمد اللحجي محمد جمعه خان، يسلم عبدالله دحي، الأمير احمد فضل القمندان، يحيى عمر أبو معجب، الشيخ قاسم الأخفش، علي بن علي الأنسي وغيرهم الكثير الكثير.

ومن الشعراء:جابر رزق، عبدالرحمن بن يحيى الآنسي، احمد بن حسين المفتي، إسحاق بن يوسف، محسن بن فايع، هبة الله بن جعفر بن سناء الملك، القاسم بن علي الشهير بابن هتميل، احمد بن عبدالرحمن الآنسي،الحسين بن موسى الغراز، محمد بن عبدالله بن شرف الدين، حيدرأغا،احمد بن شرف الدين القارة،عبدالله محمد باحسن،حداد بن حسن الكاف،أبوبكرعبدالرحمن بن شهاب، حسين محمد البار، يسلم احمد باحكم، صالح علي الحامد، حسين أبو بكر المحضار، محفوظ باسنبل، أبو بكر سالم بلفقيه شاعراً ومؤدياً، محمد سعد عبدالله شاعراً ومؤدياً، احمد فضل القمندان فنانا شاملا، يحيى عمر اليافعي فناناً شاملاً، هيثم عوض، صالح فقيه، عبدالله هادي سبيت.. الخ.

وعن وضع الغناء والفن في عهد الإمامة البائد ينقل الكاتب عن كتاب الغناء اليمني القديم ومشاهيره للأستاذ محمد مرشد ناجي، نقلاً عن الحاج سعد يسر قوله، أن من وجد متلبسا بالغناء يعاقب بالسجن فالمطرب مدنس لا يجالسه أحد، ولا يتحدث إليه أحد، ولا يسير معه أحد، وعن الشيخ قاسم الأخفش قوله، كنت ألف العود ببطانية فأشعر وكأني أسير في اتجاه سجن الرادع، أدخل إلى الناس في ظلمة، وأغني في ظلمة، وأخرج إلى منزلي في ظلمة.
وبإشراقة 26 سبتمبر زالت كل هذه الظلمات وبزغ الصبح ولولا وجود مدينة عدن في ظل حكم الأئمة الذي يشبه حكم “طالبان” لما كان المغني اليمني فشكراً لسبتمبر، وشكراً للكاتب عبدالقادر قائد على مجهوده القيم.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s