العقد العربي للتنمية الثقافــية..!!

يفترض في العقد العربي للتنمية الثقافية (2005- 2014) ان يكون مدخلا صحيحاً وجريئاً الى عصر التنوير العربي لا أن يكون حاصل جمع اصفار، او مجرد ديكور لفعاليات على السطح لاتترك اثراً في باطن الارض ولاتحفر عميقاً في الذهن المتكلس وصولاً الى ينابيع الفطرة السليمة وصعوداً الى ثمرات الفكر الانساني اليانعة التي افرزتها الحضارة المعاصرة.

ان باب الاجتهاد لايزال مغلقاً بالضبة والمفتاح وقد صدئا من تطاول العصور وتقادم الازمنة وتراكم اتربة التاريخ، ولم تكن بعض الهبات الذهنية التي حصلت هنا أو هناك في عالمنا العربي والاسلامي سوى نفض للتراب عن قديم عبَّر عن زمانه ولم يكن ابداعاً اصيلاً للتعبير عن زمان النافضين و اذا كان مثل ذلك مقبولا ومستساغا في القرن التاسع عشر والنصف الاول من القرن العشرين فانه لم يعد الآن كذلك بعد ان افرز التطور مناهج ورؤى جديدة ان لم نقم بغربلتها غربلتنا هي، والمازق الذي نحن فيه لا يخفى على عاقل، فكلما قارب مفكر الاسئلة الكبرى، اشهر في وجهه سيف التكفير وتهم التغريب والعمالة الثقافية والخروج على التراث وما الى ذلك من اساليب التهييج والتحريض والطعن والتشويه والقراءات المبسترة المغرضة المسبقة الاحكام.

لقد كان الاجتهاد في اصله قراءة في الحياة وتنزيل الاحكام على الوقائع ليسير العمل والنظر معاً في توافق وانسجام وكان الاطار العام يسمح بالتعدد «لكل مجتهد نصيب» و«اختلاف العلماء رحمه» الخ.. بمايشبه القانون الانجليزي الذي لايعتمد المدونات القطعية وانما السوابق للاسترشاد بها، بينما يحتفظ للقضاة باعمال العقل وتقدير الحاجات المستجدة للنظر فيها بعمق وتنزيلها في المسار القانوني المفتوح المتجدد على الدوام وبما يخدم الحياة في اختلافها كما يختلف الليل والنهار.

ان الموجة التكفيرية التي تلف العالم العربي كالعاصفة الهوجاء هي فصام واضح بين الحياة والتشريع وقد هبطت بالعلماء المفترضين الى مستوى العامة الجاهلين وحجبت الرؤية عن الاولويات والخيارات وادخلت الامة في صراعات سقطت فيها موازين جلب المصالح ودرء المفاسد فاصبح الدمار والموت والحاق الضرر هو المقدم على البناء والازدهار وتنمية الانسان وهذا خلل واضطراب في الرؤية يقود حثيثا الى فتنة شاملة لايدري فيها مقتولً من قتله ولماذا قتله فالفكر التكفيري الذي ليس بجديد على العرب منذ فتنة الخوارج في القرن الهجري الاول تتسع حلقاته حتى تشمل الدولة والمجتمع في قراءات أحادية النظر تتسم بالنزوع الى البتر والابتعاد وتقديس الموت ونبذ كل ما هو انساني، ولم يقدر للتكفير ان ينجح في اية مرحلة من التاريخ ولكن يفترض فيه ان يستفز نقيضه الاقرب الى الوسطية والاعتدال والاقدر على الابداع وملامسة الواقع والتعايش مع الآخر المختلف.

والعقد العربي للتنمية الثقافية (2005- 2014) والذي بدأ على استحياء ينبغي ان يكون فعالية قومية ضمن الثقافة الواحدة المشتركة والمعاناة المتشابهة وهو لايخص وزارات الثقافة وحدها وانما المجتمع المدني باسره واسرة التربية والتعليم وكذلك التعليم العالي حيث تصاغ العقول فيسعد بها المجتمع او يبتلى..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s