تعز والبيحاني وأيوب..!

أنا مدين باعتذار للزميل فيصل دراج الذي اوردت اسمه خطأ في زاوية العدد الماضي المعنونة «طواهيش.. بلا حدود»، والصحيح هو الزميل فيصل جلول الذي وصفته بأنه «عاشق اليمن»، وقد نبهني إلى ذلك الاستاذ سالم صالح محمد، الذي يدهشني بتدقيقه في كل شيء والتقاطه ما لا يرى إلا بالمجاهر الاليكترونية، وذلك من فضل الله يؤتيه من يشاء، فأرزاق الخلق متنوعة لا يحيط بها سوى مرسلها، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

وقفت في العدد الماضي عند بوابة مؤسسة السعيد الثقافية في الزيارة التعزية التي انعشت قلبي وذاكرتي وأحلامي في مستقبل اليمن، حيث المكتبة العامرة بعدة لغات، والدوريات اليمنية على اختلاف أهوائها ومشاربها، وفتيات الكمبيوتر اللواتي يرشدنك إلى المطلوب بلمسة تضيء بعدها الشاشة أمامك، وكنت قد استمعت في المدخل بمعرض لوحات لفتاة تغمس ريشتها في ألوان حارة حميمة بالغة الترف لوجوه عذبة، وشاب يشحط بقلمه ملامح كاريكاتورية كأنما خطها بسكين دون زوائد ولا عمليات تسمين، فكأن الفتاة والشاب – اللذين تاه اسماهما عني، بكل أسف – يمثلان مدرستين في التشكيل فهي تعمل ببصرها وتتجلى كالطبيعة، وهو يعمل ببصيرته ويتعرى كالنفس في دخائلها غير المرئية، ومن هناك دخلنا إلى قسم السمعيات و المرئيات العامر بكل جديد، ومن ثم إلى المسرح الفسيح مرورا بقسم ثقافة الطفل، وكان الاستاذ فيصل سعيد فارع هو دليلنا فصاحب البيت ادرى بالذي فيه، فكيف إذا كان صاحب البيت ليس مجرد ساكن، إنما هو عاشق وفنان يشبه الجنائني الذي يعرف تاريخ كل زهرة ومتى ينعقد عطرها ومتى يفوح.

بقيت ملاحظة حيث قد بلغت المؤسسة من النضج وآن لها أن تنجب البنين والبنات في المدن اليمنية العطشى للمعرفة والتنوير، وهذا ربما اقتضى إعلانها وقفا للوطن وايقاف ما يؤمن لها من موارد كافية ومتنامية فمن يدري ماذا تخبئ الأيام، وليظل اسم «السعيد» شعلة تشبه شعلة «البريقة» التي لاتنطفي من مكتب فيصل سعيد فارع تطلعت الى تعز المتوهجة تحت ضوء الشمس، وكانت جميلة فاتنة، فسفورها نهارا يدعوك إلى ترقب نجومها ليلا، فهي متوالية عشقية آسرة:

يزيدك وجهها حسناً
إذا ما زدته نظرا

وقد اشار فيصل إلى عش البلبل التعزي الفنان أيوب طارش فقلت له أنني تزاملت معه في صف واحد بالمعهد العلمي الاسلامي بعدن وكان كبير قراء القرآن الكريم في الاذاعة المدرسية، وقد توسم فيه الشيخ محمد بن سالم البيحاني – رحمه الله – مؤسس المعهد أن يكون عبدالباسط عبدالصمد اليمن، وقرأت للوزير الجميل خالد الرويشان اشارة إلى تصوف أيوب فقلت: يبدو ان توسم الشيخ الجليل لا يخيب، وقد ألقى القبض أخيراً على أيوب فهو الذي نسجه على عينيه المطفئتين وقلبه المضيء، هاتفنا أيوب فذكرته بنفسي بعد أربعين عاماً فزاد مما نسبته أنني كنت أرغب في المسي غادرت تعز إلى عدن وفي نفسي ما كان في نفس سيبويه من «حتى» فقد كنت وعدت شيخ الشعراء اليمنيين محمد أحمد منصور أن أزوره ولكن الوقت التهمني فانسللت هاربا «لا من دري ولا من علم» وما كدت أصل البحر في طريقي إلى فندق عدن حتى ألقى الشيخ القبض علي كما فعل البيحاني بأيوب، وذلك ما سأتحدث به في العدد القادم.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s