أضعف الإيمان!!

أتم «تشاوتسي يانج» الذي أطيح به من رئاسة الحزب الشيوعي الصيني لمعارضته اتخاذ الجيش اجراءات صارمة ضد احتجاجات «تيانانمين» عام 1989م عامه الخامس والثمانين أمس في حالة صحية سيئة مكملاً عامه الخامس عشر قيد الإقامة الجبرية.

ومن جهة نظر إنسانية فإن «يانج» يعد من سجناء الرأي ومن الذين دعوا قومهم الى الهدى بعد ان تبين لهم الحق، وقد اجمع العالم وراء رؤيته تجاه ما جرى في «تيانا نمين» من قمع دموي لطلاب شباب طالبوا بشيء من الحريات، ولكن الاحزاب الشمولية لا ترى ما يراه النظر الانساني وتزدري اجماع العالم خارجها، وتقتل افضل من فيها اذا رأت فيه ميلاً عن ضلالها.

إن مجرد التفكير بأن شخصية لها تاريخ واستبصار وشجاعة يمكنها ان تعود الى الضوء والحرية يقض مضجع أي نظام شمولي انطلاقاً من قاعدة الخوف لا من قاعدة الحزب ، فالعديد من الانظمة – ولا اقصد الصين هنا تخصيصاً، هي اشبه بعملاق له ساقين من الفخار.

وهذا الضعف المكين في الايديولوجيا يعمل عمل القانون المروري في تجميع النقط السوداء للمخالفات وصولاً الى سحب رخصة القيادة مؤقتاً ثم نهائياً، وكان الحزب الشيوعي الصيني قد انتبه لهذه الرقابة العالمية المصحوبة بالإعلام المنهمر والتقارير الدولية في تفاعلها مع النمو الاقتصادي الباحث عن اسواق عالمية، فنبه الى أن مسألة السلطة ليست معطى ابدياً، وانها قد تتآكل وتتقوض في أي لحظة.

وأتذكر شريط فيديو لحفلة الإعدام التي اقامها صدام حسين لزملائه القياديين عقب توليه الرئاسة والتي ذرف فيها بعض دموع التماسيح تحسراً على مصيرهم بعد ان طردهم من القاعة الى غرفة جانبية خصصت لإعدامهم على الفور بدون محاكمة سوى شهادته واشارته الا انه كان يقرأ في عيونهم نجس المؤامرة منذ زمن ولكنه أمهلهم، في تلك الحفلة انبرى احد الموجودين من الصف القيادي الثاني وقال له:سيدي ان المؤامرات لن تنقطع طالما لم تقطع رأس عبدالخالق السامرائي، وكان هذا الرجل القيادي المعروف على نطاق واسع قابعاً في ظلمات السجن ولا شأن له بما جرى ويجري ، فأشارصدام حسين الى شاربه وقال له: لو بقي يوماً اضافياً جز شاربي وهكذا كان، لأن نظافة وشجاعة السجين عبدالخالق السامرائي كانت تخيف سجانه، وهكذا تداعت الامور لتصل الى ما نراه اليوم.

وفي جنوب اليمن عقب الانقلاب الماركسي على الجبهة القومية اقتيد رئيس الجمهورية المناضل قحطان الشعبي ورئيس وزرائه فيصل عبداللطيف الذي كان قامة سياسية وثقافية تبشر بقائد وطني تاريخي الى السجن وعقب تلك الواقعة التي تنتمي الى مقولة «ان السياسة هي من الممكن» والتي اعتمدها كل من قحطان وفيصل جرى فتح مزايدة وطنية بعد ان جرى تفكيك التحالف الهش الذي جاء به محمد علي هيثم الى رئاسة الوزراء ومن ثم ارساله لإكمال الدراسة الماركسية في موسكو والتي هرب منها الى القاهرة حيث رتبت محاولة لاغتياله في وضح النهار ومنعت عنه عائلته فلما علمت الحكومة بأنه مقبل علي زواج رتبت لإرسال زوجته في ليلة الزفاف لتنغص عليه شهرالعسل وتحيل حياته الى نكد، وهكذا تفكرالحكومات وتدير أعمالها الكبرى، ولقد مات المناضل قحطان الشعبي في سجنه وجرى اغتيال فيصل عبداللطيف ضمن قصة ملفقة لا يصدقها حتى الاطفال المعروفين بسعة الخيال.

ولا أزال اتذكر الشيخ عبدالله محمد حاتم مفتي عدن آنذاك – رحمه الله – وهو ينز ألماً في ليلة دخول رمضان قائلاً: من رأى منكم الشهر فليصمه، ومن رأى ابني فؤاد فليقل لي، وكان فؤاد من ضمن مجاميع جرى اختطافهم من بيوتهم ومن الشوارع ، ولم يسمع احد عنهم بعد ذلك شيئاً، ولقد كتب صديقي الاستاذ علي الزريقي الذي درس سنين طويلة في مدارس ابو ظبي رواية عن هذه المآسي صدرت الاسبوع الماضي في صنعاء.

الشاهد… ان الحديث عن حقوق الانسان ليس معياراً كلامياً، والا لكانت الانظمة الشيوعية والشمولية هي جنة الإنسانية، وكما يقال فإن المجرب لا يجرّب والاّ اصبح الناس كالفئران التي تصاد منذ مئات السنين بقطعة الجبن الموضوعة في الفخ دون ان تتعلم شيئاً، ويا ليت الحزب الشيوعي الصيني يؤكد قوته فيطلق هذا الشيخ المتهالك، وياليت الحزب الاشتراكي اليمني يستعيد عافيته وينطلق من اسر خاطفيه فيقدم اعتذاره للضحايا، وذلك اضعف الايمان.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s