سباحة في سماء زرقاء..

مساء السبت الماضي كنت مع اسرتي على موعد مع الرئيس علي عبدالله صالح عبر فضائية الـ«إم. بي. سي» في برنامج «حكايتي» حيث تغطي الذكريات والشواهد والمشهود واستنطاق التاريخ والحضارة مسافة مابين البداية والنهاية.

وقد أحسنت الفضائية التي تابعها الملايين من المشاهدين في ثلاث واحدة لنا وواحدة لها وثالثة للتاريخ.

أما ماهو لنا فاختيارها لهذه الشخصية الكاريزمية ذات الحضور الإنساني الرّحب والدور التاريخي اللاّفت والبساطة الشعبية المحببّة والأفق الديمقراطي في الحوار دون حساسية، وفي الرد دون مواربة، فالرئيس كما عرفناه وكما شاهدناه هو ذلك«الراعي» الأمين سواءً في طفولته بأشناف الجبال أو في رئاسته بدار الرئاسة، وإذا كان زعماء كثيرون قد صنعوا أساطيرهم بحبكة سينمائية مقصودة ومتواترة فإن اسطورة علي عبدالله صالح هي أنه ببساطة لا أسطورة له، فهو واحد من الناس يؤمن بالمثل الشعبي اليمني القائل: «سيد القوم خادمهم» وهو في جسارته ورؤيته واختياراته يمثل جيل 26سبتمبر اليمني الذي اتسعت الدنيا لأحلامه وفرض عليه ضعف الإمكانيات مرحلة مهامه، فمن لايدرك كله لا يترك جله.

وأما ماهو لفضائية الـ أم بي سي فإحسانها للدعاية قبل البث مكاناً وزمناً ولاختيارها زمن الذروة بثاً ولاجتذابها الإعلانات مستفيدة من كثافة المشاهدة بما يسعد مسؤولي المال والخزينة فيها وهم فيما نعلم ولانعلم أساطين المحطات التي يتألق فيها المذيعون وإن كانوا يقبضون الفتات ويتقلب في نعيمها أصحاب القرار المالي والإداري فيشربون العذب الفرات.

وأما ماهو للتاريخ فله جانبان: البث ليلة عيد الثورة اليمنية الأم 26سبتمبر، وهي تاريخ وأي تاريخ، ثم العودة من خلال ذاكرة الإرشيف إلى أيام في تاريخ الرئيس وأيام في تاريخ الشعب اليمني وأيام في تاريخ الحضارة التي لاتزال شواهدها تملأ الآفاق حيثما اتجه النظر أوتجولت الكاميرا، وهذا التواصل والتمازج والتدفق المشترك للماضي والحاضر باتجاه المستقبل لاشيء مثله يجلو صورة الواقع وصورة الرجل الذي انبثق منه كما تنبثق شجرة الحياة من قلب التربة الخصبة.

ونستطيع القول إن الفضائيات التي تعمل من خارج حدود الدول العربية وإن كانت تابعة لها قد تحررت إلى حد كبير من عسف القرار السياسي أو السيادي إن شئت ولم تعد بحاجة إلى إذن مكتوب لكي تقتحم حرماً سياسياً آخر يمثل حالة متقدمة على المستوى الحضاري والإنساني والتفاعلي، وبما أن هذه الفضائيات عابرة للقارات من خلال منابرها الفضائية الصماء فإن تأثيرها المباشر وغير المباشر يمكن الاحساس به وإن كان لايمكن قياس فضاءه العريض داخل عالم باتساع العالم العربي، كما هو الحال مع النموذج الذي قدمه الرئيس علي عبدالله صالح مواطناً ومناضلاً وإنساناً وقائداً أعاد وحدة وطنه وحافظ عليها.

الأخ سالم صالح محمد كان شاهداً قادماً من الضفة السياسية الأخرى مليئاً بالمحبة والوطنية التي تعلو على ضيق الأفق الحزبي ومكايدات التأزم وسياسات«من بعدي الطوفان» التي تهدم ولاتبني.

أما وزيرة حقوق الانسان السيدة أمة العليم السوسوة فهي لاتنطق عن لسان«نصف المجتمع» وانما عن لسان وضمير عامة الناس بعد أن تحملت مسؤولية حقوق الانسان التي عرضت على السماوات الأرض فأبين أن يحملنها.

سعدنا بالأمسية وبالرئيس والحضور الرئاسي وشكرنا للمتألقة نيكول تنوري سباحتها الرشيقة في السماء الزرقاء

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s