كأنك يا «بو زيد»!!

ذكرت الانباء ان الرئيس الامريكي الطامح بولاية ثانية يخطط للهبوط في مونديال «اثينا 2004»، وقال بعض من اولئك الذين يلعبون بالبيضة والحجر في عالم السياسة الامريكية المهترئ، ان حضرة الرئيس المؤمن سيشجع الفريق العراقي لكرة القدم ويشد من ازره اذا ما قيض له الوصول الى النهائي، وذلك اضعف الإيمان.

وتشجيع الرئيس المؤمن اذا اصبح من وقائع التاريخ المشهودة سوق لن يكون حباً في «معاوية» ولكن كرها «لعلي» كما يقول المأثور العربي الذي لخص سيرة الناس وابتلائهم بتلك الحرب التي كان يقاتل فيها الجميع, الجميع تحت ظلال القرآن وفي صدر الاسلام حين تحولت دولة الاسلام «الخلافية» الى ملك عضوض انتج عبيدالله بن زياد والحجاج بن يوسف الذين كانوا يستبيحون الدماء المعصومة بالشبهات كما تفعل امريكا اليوم.

ففي جموح عجيب للتاريخ خارج مسارات الزمن والجغرافيا والمعقول عند ذوي العقول جاء بوش الى العراق ليشعل «الفتنة الكبرى» كما سماها طه حسين، وقد قال له كثيرون «الفتنة نائمة لعن الله من ايقظها» ولكنه لم يصدق و لم يرعو، وهاهو اليوم ينصب «المنجنيقات» للنجف الاشرف، كما نصب الحجاج «المنجنيقات» للكعبة المشرفة وكلاهما رأيا الموقف بعيونهما الكليلة ولم يرياها بعيون التاريخ المبصرة، ولذلك وجد بوش نفسه لسخرية الاقدار وجها لوجه امام «علي» وليس امام الشاب مقتدى الصدر سيهبط بوش في المنديال كما هبط في مطار بغداد الدولي الذي لايزال مغلقاً لخيبة «المارينز» وقدراتهم العجيبة على ضبط طريق المطار، بعد ان حلقوا له رأسه ولم يبقوا شجرة من الغابات الكثيفة التي كانت تطوقه، ورغم ذلك زادهم الله عماء على عماء فعجزوا عن فتح اهم مرفق يوجه رسالة الى العالم بأن الامن مستتب والطرق سالكة، والامريكيين هنا.

ولعلكم تتذكرون المنافسة المونديالية بين بوش والديك الرومي الذي قال بعض الخبثاء انه من«البلاستيك» وعلى اساس ان عمليات «التزييف» اصبحت عملة رائجة في زمن بوش -تشيني- رامسفيلد وعليها شواهد لا تقبل النقض، واذا صح ذلك فإن الديك يكون هو الفائز من منظور علمي لأن البلاستيك لا يتحلل لمئات السنين فيما الاكاذيب حبلها قصير وتتحلل مع طلوع الشمس، وكبرت كلمة تخرج من افواههم ان يقولون الاّ كذباً.

وكان الرئيس الفخور بديكه «يمشي الهوين كما يمشي الهوين الوحل» على حد قول الشاعر الجاهلي، و مع ذلك لم يستطع ان يخطو الى داخل بغداد فعاد ادراجه يسبح في سماء مظلمة وطائرة انوارها مطفأة، مما يذكرني ببيت من الشعر قاله احمد صافي النجفي حين عاد الى بغداد وقد كف بصره فأخذ يتشممها كما تتشمم الام رضيعها وهو يناغيها ويناغي نفسه الوالهة الجريحة:

ياعودة للدار ما اقساها
اسمع بغداد ولا أراها

وسيهبط الرئيس بوش في «اثينا 2004» كما هبط على متن حاملة الطائرات وهو معبأ في بدلة طيران كلها معاليق وخطاطيف في مشهد يبدو انه فات ما يكل مور صاحب فيلم «فهرنهايت 9/11 وذلك ليعلن انتهاء العمليات الكبرى في العراق، ولم يكن يدري ساعتها انها بدأت للتو وان عليه تمشيط العراق بوصة بوصة وشبراً شبراً كما يفعل الآن امام مرقد الإمام علي والصحن الحيدري في النجف الاشرف، احياناً يريد ان يتقدم والحكومة المؤقتة تجره الي الخلف، واحياناً تريد الحكومة فيشدها هو الى الخلف، لان تلك البقعة المقدسة لايستطيع احد تخمين تداعياتها، وينطبق عليها قول ابن سيناء:

وتحسب انك جرم صغير
وفيك انطوى العالم الاكبر

وما يجري في العراق الآن واضح لكل ذي عينين انه لم يكن وارداً في اي تخطيط تكتيكي او استراتيجي، وليس أدل على الفشل من تخلي الرئيس الامريكي عن خطط اعادة تشكيل الكون الى التخطيط لتشجيع كرة القدم العراقية.

وكأنك يا بوزيد ما غزيت..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s