زايد في عيون العالم 1

هناك قادة يشتهرون بأوطانهم، حتى وإن كان أداؤهم السياسي ضعيفاً أو مريضاً أو مفتقراً إلى الفروسية والنبل وقوة المبادرة وشجاعة الخيال، وهؤلاء مهما طال بهم الزمن على كرسي الحكم فإنهم على كرسي التاريخ خفيفو الأوزان، وقد يقرر التاريخ من تلقاء نفسه شطب أسمائهم من صفحاته واعتبارهم كأن لم يكونوا، فهم كالظلال لا تخلّف أثراً على الأرض ولا يتذكر أحدٌ متى مرّت من هنا.

وهناك قادة أفذاذ تكبر أوطانهم بهم، وتشمخ ويتعالى صيتها الحَسَن في العالمين فتمضي على طرق الريادة التي اشتقها قادتها، تستلهم مآثرهم، وتترسم خطاهم، وتتأمل أقوالهم، وتطرب لأعمالهم، لكأنهم النجوم في الدياجي، والماء الزلال في الصحاري، والقمر الهادي في الليالي، فهم وجهها الذي تتباهى به لدى العالم، وضميرها الذي يجسّد موازين أخلاقها وإشراقات حضارتها، وهؤلاء لا يكتبهم التاريخ فحسب وإنما يستكتبهم ويعيد قراءتهم مع كل حدث، ويرسل خيرة مستكشفيه للبحث عن كنوزهم،لأن هؤلاء القادة يقرءون من وجوه عدّة، فإذا اكتمل كتابهم في الحياة أشرقت شمسهم غير مؤذنة بمغيب.

والزعيم الراحل صاحب السّمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله كان من صنف هؤلاء القادة الأفذاذ – وإذا كان قد رحل عن دنيانا هذه بجسده الفاني – فإن مآثره ومكارمه وجلائل أعماله وعميق حكمته ستظل تشع وتزداد على مر الزمن تألقاً وبريقاً وصفاء وجاذبية كالجواهر الكريمة.

ولطالما تحدث مراقبون ومحلّلون وحكّام ومجالس عن عصر زايد وما بعد زايد، ولم يدرك معظمهم أن الحكيم يفكّر في الغد أكثر مما يفكر في الأمس واليوم، فالأمس قد مضى وأصبح في ذمة التاريخ، واليوم طَوعُ بنانه، أما الغد فهو التحدي لحكمته وبصيرته واستمرار وجوده. وحين اجتمع المجلس الأعلى للإتحاد بشيوخه الحكماء وشبابه المتوثّبين إلى المجد والعارفين بقيمة الكنز الذي تركه لهم زايد، كانوا قد أجمعوا أمرهم على استمرارية العصر الذهبي لزايد، وإغناء المسيرة، ومواصلة البناء المؤسسي، وكان الشيخ زايد – رحمه الله تعالى – هو الحاضر الأكبر في تلك اللحظات التاريخية يرشد ويعلّم ويُؤثر على نفسه من أجل وطنه وشعبه، وهكذا تم الإجماع على صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان – حفظه الله – رئيساً للدولة، وقائداً أعلى للقوات المسلحة، بسلاسة مطلقة، وثقة مطلقة، ومحبة مطلقة رفعت رصيد الإمارات في عيون العالم، وعززت سمعتها كواحة للأمن والأمان والقانون والنظام، وكواسطة العقد بين الشرق والغرب تستقطب الاستثمارات الواسعة وتقدّم الخدمات الراقية لسوق يعد أكثر من مليار إنسان، يمتد من أقاصي أفريقيا إلى أقاصي الهند وآسيا الوسطى.

هذا الذي جرى لا شك أنه في ميزان حسنات زايد، وأن أجره العظيم واصلٌ إليه، وأن التاريخ سيسجّله كدليل على حكمة القيادة وبعد نظرها، وحكمة استشعارها للغد:

كونوا جميعاً يا بني إذا اعترى=خطبٌ ولا تتفرقوا آحادا

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسّراً=وإذا افترقن تكسّرت آحادا

لقد رحل القائد الموحّد فتعمقت الوحدة أكثر وأكثر، وهو الذي خطط لها ورسم أن تتعمق يوماً بعد يوم لا أسبوعاً بعد أسبوع ولا شهراً بعد شهر، ولقد مضى إلى رحمه ربه ولكن ما خلّفه مما ينفع الناس بقي في الأرض وسيتنامى؛ لأن تلك سُنّة الحياة حين يقودها رجال يدركون واجبهم ويحبّون وطنهم ومواطنيهم. ومن نافل القول أن نقول أن عيون العالم اليوم تتركز على إمارات زايد مُشاركة في المُصاب الجلل، وتطلعاً إلى المثل، وإعجاباً بالنضج السياسي والحسّ الرفيع للمسؤولية الوطنية في عالم عربي يعاني من اختناقات لا تخفى على أحد….

وللحديث صلة،

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s