زايد… إلهام الزعامة 5

قصيدة “أغلى من الجوائز” التي ألقاها بين يدي صاحب السّمو رئيس الدولة الشاعر المتمكّن حمد بن خليفة أبو شهاب لمناسبة اختيار سموّه شخصية العام الإسلامية، أبرزت (بيت القصيد) كما يقول العرب في مطلعها، على عكس المألوف في الغالب، حيث يبدأ الشاعر متمهلاً هادئاً ثم تتصاعد أنفاسه وتجيش مشاعره ليغوص على الدرة التي تعرف فيما بعد بـ (بيت القصيد) وهو البيت الكاشف لمرامي القصيدة والمضيء لأبعادها، والمتحكّم في تفرعاتها، كما يتحكّم جذع الشجرة العظيمة بفروعها الريّانة مهما تسامقت واتسعت وتشابكت.

هنا تجلّت حرفية الشاعروقدرته الفريدة على الغوص المبكّر واحتباس أنفاس مستمعيه، فجعل من القصيدة بيتاً، ومن البيت قصيدة، وهذا الاستفتاح ينطبق عليه المثل العربي: “قطعت جهيزة قول كل خطيب”… فهذا البيت قال ما قبله، ووشى بما بعده.

ولا شك أن قوة الإلهام، ولطافة الاستلهام على أرضية الحب والتقدير والإعجاب غير المحدود الذي يكنّه الشاعر لممدوحه قد جعلت بيت القصيد حُكماً في الاستهلال، ذلك أن لكل مقام مقال، وهذا مقام الإيجاز والإعجاز، وإذا كان العرب قد قالوا: “ومن طلب العُلا سهر الليالي”… فأنا لا أشك أن شاعرنا قد سهر الليالي ليقول لنا عظيم المعنى في وجيز اللفظ، وليهذب ويشذب وينسق هذه الباقة الشعرية الشعورية المتقنة الصنع:

أنت أغلى من الجوائز مهما
كبرت  قيمة  وشأناً iiوإسما

 

ومقاماً     ورفعة    iiوعلوا
وسمواً لأنت أزكى iiوأسمى

 

هذه خلاصة الخلاصات، والحكم القاطع المانع، وما ثم غير الحيثيات والأسباب والمسببات، والشاعر ازاءها يغرف من بحر، بعد أن نحت استهلاله من صخر، شأن المعماري المحنك الذي يدرك أن الأساس المتين هو ضمان البناء الشاهق المكين، فماذا في التفاصيل؟

أنت  أعلى  من  الجوائز  iiجاها
لو وضعنا للفضل والجاه حكما

 

أنت  من  تمنح  الجوائز iiفضلاً
ونوالاً   من   راحتيك  iiونعمى

 

لست    شخصية   ليوم   وعام
أو   لجيل   أو   أمة  لك  iiتنمى

 

أنت   شخصية   الزمان  iiبحق
والدُّنى    كلها   تحييك   iiشهما

 

ألا تلاحظ هذه القافية الممتدة المطمئنة التي تحمل الشاعر على أجنحة من نسيم رخاء يمنحه الرؤية الصافية من علو شاهق والتحكم بحركة المعاني وتقطيع موسيقى البيان:

أنت   فوق  الرجال  فذٌّ  iiكريم
أنت   بالإسم  زايد  iiوالمسمّى

 

أنت  فيض من الكريم iiوفضل
سال  ودقاً  وفاض غيثاً iiوأما

 

كل  قُطر  وكل  مصر  iiودار
لم تدع بقعة من الأرض تظما

 

حقاً إن من الشعر لحكمة… وإن من البيات لسحراً… فإلى الغد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s