أيام في الأردن 7

وعلى ذكر كتاب الأردن العاطلين عن العمل والذين أضربوا عن الطعام، وآمل أن يرابطوا في العمل كما رابطوا في الصيام بعد أن يفرجها الله وتنقشع الغمة التي كادت أن تقسم الأمة، والتي ألهمت كتاب الأعمدة المحليين الذين يبلغ عددهم مئة ونيف مما يفوق عدد كتاب الأعمدة في الصين، ألهمتهم فنوناً من القول في ذم الزمان مما لم يقله مالك في الخمر.

أقول على ذكر الكتــّاب فإنني أرى أن الإثارة التي تحيط بقضاياهم هي دليل صحة لأنه “ما حكّ جلدك مثل ظفرك”، وإذا كان المطلوب من كتّاب الأقلام أن تكون في فوهة المدفع خاصة في زمن السلام فإن الأحرى بها أن تولّي قضاياها جانباً من اهتمامها حتى لا يقال أن “باب النجّار مخلّع”. وعلى كل حال ففي هذه المرحلة الملتبسة في مسيرة الوعي والفكر فإن الأدب لم يفك (ارتباطه) بالصحافة على طريقة شاعرنا القديم الذي قال في قصيدة التي مطلعها:

أفـاطِــمَ  مَــهْــلاً  بَـعْــضَ  هَــذَا  iiالتَّـدَلُّلِ
وإِنْ كُنْتِ قَدْ أدمَعْتِ صَرْمِي فَأَجْمِلِي
وَإنْ  تــكُ  قــد  ســاءتــكِ  مــني iiخَليقَـةٌ
فـسُـلّـي   ثـيـابـي  مـن  ثـيـابِـكِ  تَـنْـسُــلِ

وطبعاً فإن هذا (الفطام) صعب الآن أو شبه مستحيل؛ فالصحافة تتكئ على أقلام الكتاب وحاجتهم الملهوفة، والكتّاب يعتمدون في بواديهم القاحلة على القطرات الشحيحة من سحب الصحف التي تدعى المحل دائماً حتى لا تستثير عطش الكتّاب الدائم إلى ما يبل الحلق أو سيد الرمق. وفي الأردن يبدو الاعتماد المتبادل في صورة نموذجية حيث يناقش مجلس الأمة تعديلات قانون النشر والمطبوعات والذي يَخشى أصحاب الأقلام أن يخرجوا من براثنة ليقعوا في شدق قانون العقوبات والحاصل أن بعض الأمور القانونية هي مثل الخروج من حفرة للوقوع في بئر، ومع ذلك فإن تغيير المذاق مهم من حين إلى آخر لأن الإنسان كما يبدو وحتى إذا كان على نهر الكوثر يتمنى العطش على الأقل ليعرف لذة ما يشرب.

ولو كان الأمر يقتصر على المعنويات وطبائع النفوس البشرية لهان، ولكن حتى الورود النضرة تحف بها الأشواك التي ثقبت وسلخت أيدي الجناينية على تنغيم صاحبة الصوت الرخيم نجاة الصغيرة، لذلك فإن الصحافة قد رفعت عقيرتها من رفع الضرائب على الورق وملحقاته مما يرفع كلفة الصناعة إلى درجة قد تجعلها بائرة لدى القارئ الذي سيجعلها في ذيل أولوياته، ولدى المُعلن الذي أرهق تشتت القراء بين صحف تتقاتل على مساحة في العرض، فكيف في العقل، وتغريه في الوقت نفسه نوافذ جديدة للإعلان خارج إطار الورق العتيق.

المهم أن الصحافة – الصناعة (الرأسمال) – وددت في الأقلام التي تعاني من الإملاق وتشرب من كاسات الإرهاق خير معين وعلى طريقة “شيّلني أشيّلك”.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s