أوراق المفرق الأخيرة

آن اليوم أن أقول شعوري الداخلي العميق إزاء هذه المؤسسة الصحية الكبرى (مستشفى المفرق)، ذلك الصرح العملاق الذي ينبض بقلوب المئات من الاستشاريين والأطباء وهيئة التمريض والإداريين والصيادلة الذي يقدمون خدمات لا تقدر بثمن إلى الجمهور الكثيف وعلى مدار 24 ساعة، وأي ملاحظات أو نواقص أو بالأصح ما يفرزه العمل من بعض المصاعب ليست سوى ظاهرة طبيعية في عمل كبير تتداخل فيه العوامل الإنسانية بالعوامل الإدارية برغبات الناس بجهود خبرات علمية في نسيج حيّ متداخل يقود بعضه إلى بعض كما تنقاد مساقط المياه في الجبال إلى نهرٍ كبير، لذلك فإن من المنطقي أن تكون هناك رقابة دائمة على سير العمل وتحسين مستمر للأداء، وصدور رحبة لتقبل أيّ نقد، وهنا لا بدّ من الإشارة إلى توفر هذا المستوى الرفيع من التقبّل الحسن لما يصدر عن الأفراد وعن الإعلام حتى أن أي ضيق بالنقد ليس إلا من قبيل الاستثناء الذي يؤكد القاعدة، وفي تقديري أن هذا القبول للنقد ناتج عن الثقة بالنفس والإحساس بأن حجم العمل المنجز هو من الوضوح ومن السطوع بحيث لا يخفى على العين العادلة، فما من أحد يستطيع أن يحجب الشمس بمنخل كما يقال، كما أنه:

وليس يقرّ في الأذهان شيءٌ=إذا احتاج النهار إلى دليل

بالنسبة لي شخصياً غادرت المفرق بروح جديدة وثوب من العافية قشيب وعزم على التعامل مع (السكري) بروح الأخوّة والزمالة والمراعاة المشتركة، مع التزام جانب الحذر من تسللاته الخفية عبر الثغرات المتاحة والدفاعات الناقصة. وإذا كان هناك من كلمة شكر فهي لفريق العمل الطبي الذي يترأسّه الدكتور (حيدر عطية) ولتلك الست “الكمّل” – من الكمال – حسب التعبير المصري الدارج الذي له أعمق الجذور في لغتنا الجميلة، وهي السيدة (رقيّة) التي تقضي الساعات الطوال بصبر ودأب وحب لعملها، وذلك لتوعية مرضى السكّر والإجابة على أسئلتهم.

أما صديقي (أحمد السيد) فقد زرته بعد أن أجرى عملية في القلب في غرفته الجميلة بالطابق الأرضي، وكان شديد الامتنان إلى الحد الذي اغرورقت فيه عيناه بالدموع وهو يَحكي عن الرعاية الشاملة التي أحاطته قبل وبعد إجراء العملية من قبل الفريق الطبي برئاسة الدكتور (ناصر) ومساعده (سلام) وقال لي: “أرجو أن تكتب على لساني بالحرف الواحد أن مستوى الخدمة الطبية والإمكانيات والخبرات هي أفضل مما في الخارج، حيث يتهافت الناس على السفر…”. وتمنيت لصديقي الشفاء العاجل ووعدته بأن أنقل كلماته الصادقة لتكون خير معبّر عن عمق مشاعره وعظيم امتنانه.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s