دفاتر السفر (6)

في لندن تلتقي بأناس من كل صنف، وبكل اللغات، ومن مختلف المستويات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، حكام سابقين وحاليين، وأمراء، وشيوخ، وأساطين مال، وأغنياء، وكتاب، وصحفيين، وصعاليك، ومفاليس، ونصابين، ومفكرين، وموظفين، ومهاجرين، ولاجئين، وناس على باب الله.

مدينة عجيبة، لا تشبه الغابة، حيث الكبير يأكل الصغير، وإنما تشبه حديقة حيوانات ضخمة، يتعايش فيها الأسد مع الغزال، ويتحاور فيها الأرنب مع الزرافة، بينما يسير الثعلب المكار وهو يتأبط جناح دجاجه غريرة.

تريد (تشيّش) مع فنجان قهوة وأنت تبحلق في من هب ودب قبل أن تمد يدك إلى الجريدة التي تنتظرك منذ ساعة دون أن تكلف نفسك عناء النظر إلى عناوينها، اذهب إلى (إدجوار رود) هناك على الحافة الأخرى لـ (الهايد بارك) شارع عربي مئة بالمئة، مشاوي، قهاوي، عروض على الطريقة العربية، أجهزة تنصت ودفاع عن النفس، أدوية، بلاوي ومهاوي، وكله على الذوق العربي، واللي ما يشتري يتفرّج.

ومن هناك بفركة كعب إلى شارع (أوكسفورد) جنة الستات العربيات، يتغزللن من محل إلى محل، وهات يا مشتريات، والحساب على صاحب الحساب. هناك الأرض بتتكلم عربي بالبيزات والجنيهات، وإذا كان الزوج مستور الحال فإلى (شيبيرد بوش)… صنادق خشبية لو شبت فيها شرارة تحيلها رمادا، ولكن الساتر الله… بضاعة رخيصة لزوم الهدايا والفنطزة، وفي الأخير كله عند العرب صابون، وديت ولا ما وديت، لا حمداً ولا شكورا.

إلى أين يا صديقي، تعبنا من اللف والدوران والصرمحة، يبتسم (العفيفي)، طبعاً إلى (شيراتون بارك تاور) هناك حيث مجمع الأصدقاء من الإمارات، (قاسم الشرفي) الذي يأتي للسياحة فيسرقه العمل، فلا تراه إلا ذاهباً إلى مشوار أو قادماً من مشوار، (عيسى الجابر) الرجل الذي يحبّه الجميع ولا يكاد يفارق جلسة (اللوبي) إلا للذهاب إلى مطعم أو للنوم. (مبارك) بضحكته المليئة بالدهشة والود، (أبو علي) الذي ينطبق عليه قول المتنبي: “على قلق كأن الريح تحتي… تحرّكني يميناً أو شمالاً”.

في الطريق قبل الشيراتون نلتقي صدفة بالشيخ (محمد فريد العولقي)… أسأله عن وصفة الشباب الدائم الذي يأبي مفارقته، يهمس في أذني: “تزوج ثانية” وهو يضحك، أقول له: “أنا ما سمعت أي شيء… دير بالك”.

في (اللوبي) خليط من الناس… وهناك تحلى (القفشات)… أمامنا شخص إيطالي، وإلى جوارنا أميرة ماليزية مع زوجها، يسأل (العفيفي) الإيطالي من أي بلد هو، فلما أجابه قال على البداهة: “يعني اسباكيتي”… انفجرت عاصفة من الضحك، بينما خرج الإيطالي غاضباً وهو يقول: “إيطاليا أيضاً فيراري وفيات”، أما الأميرة فكادت تختنق من الضحك، ولا أظنها ضحكت في حياتها مثل ذلك اليوم.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s