دهشة المحضار – 42

الشاعر الغنائي الكبير حسين أبوبكر المحضار الذي ملأت شهرته جزيرة العرب على امتداد نصف قرن من الزمن على علوّ مقامه وطول باعه وعراقة محتده إلى جانب كونه عضو مجلس الشعب الأعلى الذي يفترض نظرياً أنه السلطة التشريعية الأعلى في يمن السبعينات الجنوبي، وإن كان من الناحية العملية مجرّد ديكور وكانت العضوية فيه أقل من شرفيه، هذا الشاعر منع من السفر إلى الأراضي المقدسة إلاّ إذا أحضر كفيلاً يكفله.

وقد أدرك بحسه المرهف فجائعية الوضع فمعنى ذلك أنّ النظام فوق الوطن، وإن المواطنة ليست انتماء بالحق الإلهي والإنساني، وإنما هي إذعان وعبودية عبر الصكوك والنصوص بينما الانتماء إلى الوطن بديهة غريزية ومن يشكك في انتمائك لوطنك كم يشكك في أبوتك لأطفالك.

كان رد فعل المحضار دهشة الشعر المستنكرة وبصيرة الشاعر الكاشفة:

“قلبي في (القطن) ساكن… له نخل فيها وطين… كيف تنكرون المواطن… كلا لقاله ضمين… وانا بدوّر ضمين… إن كان أحصّل ضمين… ولا با اخرج مع الضاعنين… الحبّ تحت المطاحن… بايطحنونه طحين… بايبان ساعة عجينة… منخول والاّ مطحن هو وطينه.. الناس مستأمنة … تحتاج أيدي أمين… كلا لقاله ضمين… وانا بدوّر ضمين… إن كان أحصّل ضمين… ولا با أخرج مع الضاعنين” و (القَطن) بفتح القاف وتسكين الطاء هي مدينة الشاعر أما(الضاعنين) فهي إشارة إلى جيوش الهاربين كل يوم.

كنا كلما خرجنا من حفرة وقعنا في بير وقد بلغ الاستقطاب بين الاتحاد السوفييت ومنظومته الاشتراكية من جهة والصين ومن يدور في فلكها من جهة أخرى حداً حوّل وطننا الصغير وشعبنا الفقير إلى محميّة للأفيال، أجاركم الله من وطأة مداسات تلك الكائنات الضخمة، عندما تتقاتل بالوكالة وعلى أرض غير أرضها، وأجاركم الله من السّعار الذي يصيب الوكلاء المحليين الذين لا يعودون يفرّقون بين مصلحتهم ومصلحة غيرهم، وقد استطاع السوفييت بحرفيّة عالية جداً زرع قواهم في كل ّ مرفق وخاصة في الأجهزة العصبية كأنما خلقوا أوركسترا متناغمة من ألمانيا الديمقراطية وكوبا وبلغاريا والمجر وغيرها بينما اندفع الصينيون في هجمة كاسحة تأبي التراجع على طريقتهم في الحرب الكورية ولا تصدقوا أحداً من جماعتنا، إن قال أنه فكر وقدّر وأعذر وأنذر، فقد كان كل فريق يمشي على صراطٍ مستقيم لو حاد عنه قيد شعرة لسقط في الهاوية، وما أكثر الذين سقطوا لأنهم لم يفهموا أو لأنهم حاولوا أن يفهموا، الأمرّ سيّان.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s