اللا معقول

هذه الدراسة أفزعتني، ولا شك أنها ستفزع الكثيرين وتجعلهم يتلفتون بحذر وخشية، فقد أكدت دراسة أعدها عالم النفس الأمريكي د. مارتون أن ستة من بين كل عشرة أفراد في العالم مصابون بالجنون. ولست أعرف حقيقة المقاييس التي اعتمدها د. ماترون للجنون والعقل وهو المتخصص في دراسة الإتجاهات الصحية العقلية على مستوى العالم منذ عام 1963.

لقد دأبنا على معرفة المجانين الخارجين على العقل والمنطق نهائياً والهائمين على وجوههم في الشوارع نعرفهم بسيماهم، أما الأنواع الجديدة من الجنون التي لا تدرك بالعين المجردة فما زلنا ننظر إليها في إطار الفروق الفردية، كما يتم تصنيف طلاب المدارس، وفي الحالات البارزة ننظر إليها من خلال عقد علم النفس ومكبوتاته، ولكننا في الحالتين قادرين على التعايش معها.

ومع ذلك فإن علينا أن نأخذ كلام هذا المتخصص مأخذ الجد لأننا نعيش في عالم متغير سريع الإيقاع بالغ التعقيد، لم تشهد البشرية مثيلاً له طوال تاريخها… وهذا الإيقاع لا يقف عند حد ولا يعرف حدوداً ولا سدوداً. يقول د. مارتون: “إن أغلبية الرجال والنساء والأطفال غير قادرين على التعامل مع العالم في صورته الفعلية، وذلك للمرة الأولى في تاريخ البشرية، ملمحاً إلى أنهم يتعاملون مع حقائق منعزلة قائمة على هلوسات أو أوهام لا يدرك عنها أحد غيرهم شيئاً، ولن يتمكنوا من إداركها حتى إذا حاولوا ذلك…” ويقول: “أن ذلك يشكل نذيراً بنهاية الحضارة المدنية والعودة إلى شريعة الغاب”.

يا ترى… كم من هؤلاء في عالمنا الكبير الصغير يمتلكون بأيديهم وتحت سلطتهم أدوات الدمار وآليات القرار والنفوذ المعنوي على الناس. لقد شكل أمثال هؤلاء إحدى المآسي التي عانت منها البشرية وستظل تعاني، وما صورة هتلر – وهو ينصّب المحرقة لأوروبا والعالم – سوى صورة من صور الجنون، ومع ذلك فقد وُلد ألف هتلر في العالم، يدفعهم الجنون إلى تصوّر أمجاد وهمية وأعداء وهميين ومصالح وهمية دون تحقيقها. وما بين المجانين والعقلاء تختلط الأمور وتضيع الفواصل والمسافات. وفي هذا الإطار يقول د. عادل صادق – وهو أشهر أطباء النفس العرب –: “الذي لا شك فيه أن نسبة انتشار الأمراض النفسية زادت وخصوصاً في النصف الأخير من القرن العشرين، وذلك لطغيان المادة وتراجع الرومانسية والفنون والآداب، وطغيان العلم وتفكك النظام الأسري، وكذلك عدم الإعتراف بالحب كأساس لأية علاقة إنسانية”، ويضف: “عالم اليوم شديد الإجهاد، وسيؤدي الأمر إلى كارثة حيث من المحتمل مع بداية القرن الواحد والعشرين أن يفقد نصف سكان الأرض عقولهم…” يا ستار…

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s